تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 40، 41]) يعني تتركون. قال البغوي: قوله تعالى: (﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم﴾). يعني: هل رأيتم، والكاف فيه للتأكيد. وقال الفراء: العرب تقول: أَرَأَيْتَكَ وهم يريد أخبرنا، أَرَأَيْتَكَ هم يريدون ماذا؟ أخبرنا كما تقول أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟ يعني: أخبرني أنت. قال ابن عباس في تفسير الآية: قل يا محمد لهؤلاء المشركين (﴿أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ﴾) متى؟

قبل الموت أو بعده؟

قبل الموت، لأنه قال: (﴿أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾). (﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ﴾) قبل الموت (﴿أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾) يعني القيام (﴿أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾) في صرف العذاب عنكم (﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾) وأراد أن الكفار يدعون الله في أحوال الاضطرار كما أخبر الله عنهم (﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: 32]) ثم قال: (﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾). بل تدعون إياه يعني: لا غيره، هذا فيه معنى لا إله إلا الله، أي: تدعون الله ولا تدون غيره، فيه حصر لتقديم المفعول به على الفعل (﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء﴾) فيكشف إن شاء، فيكشف ما تدعون إن شاء) يعني: قد يكشف وقد لا يكشف، قيد الإجابة بماذا؟ قيد الإجابة بالمشيئة (﴿وَتَنسَوْنَ﴾ [الأنعام: 41]) أي: تتركون ما تشركون (﴿وَتَنسَوْنَ﴾) قلنا النسيان يأتي بمعنى الترك وهذا يفيدك كثيرًا، وهذا مثله يعني: النص هنا (﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾) يعني: تتركون ما تشركون، تتركون قد نسيت، أين أنت أمس؟ نسيتك يعني: تركتك، وفيه تورية وليس النسيان الذي هو رد العلم. (وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾) راجعًا إليه مستغيثًا به ... (﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ﴾) أي ضر؟ (﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾) ولهذا تحقيقٌ للإخلاص راجعًا إليه مستغيثًا به (﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً﴾) يعني: أعطاه (﴿نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾)، ... (﴿نَسِيَ﴾) يعني: ترك النسيان هنا بمعنى الترك، (﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾) أي: نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، (﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً﴾) يعني: الأوثان (﴿لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾) ليضل عن دين الله تعالى، (وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: 32])

شرح كشف الشبهات · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كشف الشبهاتص ٣٥٦