تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن الآن نستدل باللفظ على إثبات كون الشيء مأمورًا، حينئذٍ الاصطلاح يكون لغويًّا أم أصوليًّا؟

أصوليًّا، حينئذٍ ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ تقول: هذا أمر. والأصل في الأمر لأنه للوجوب، كيف تقول: الأصل في الأمر أنه للوجوب؟ مثل ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أمر، وكل مأمور به فهو واجب، إذًا الصلاة واجبة ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ أمر، وكل مأمور به أو أمر فهو للوجوب، إذًا الصيام مأمور به فهو واجب، إذًا هذا الفعل نقول: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ هذا أمر. (﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ﴾) هذا أمر بالدعاء فهو: عبادة ولا شك. (﴿تَضَرُّعاً﴾) هذا حال يعني: متضرعين. (﴿وَخُفْيَةً﴾) عطف على (﴿تَضَرُّعاً﴾) قال البغوي: ... (﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً﴾) تذللاً واستكانة (﴿وَخُفْيَةً﴾) أي: سرًّا. إذًا (﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ﴾)، (﴿رَبَّكُمْ﴾) قلنا: هذا مفعول به والرب هو المالك المتصرف الخالق الرازق النافع الضارّ، ومن يملك هذا كله فهو المستحق للعبادة دون ما سواه، و (﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾) ولذلك ذكرنا قاعدة فيما سبق أن كل لفظ دعاء في القرآن يحمل على نوعين:

دعاء العبادة.

ودعاء المسألة.

إلا في مثل هذا النص (﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾)، (فإذا أعلمته بهذا) الأمر السابق بأن الدعاء عبادة لأنه مأمور به كما أن الصلاة عبادة لأنها مأمور بها، فلا فرق بين اللفظين والحكمين، (فإذا أعلمته بهذا) فيقال له: إذا دعوت الله تعالى. إذا دعوت الله رفعت يديك وسألت ربك أو في سجودك، هل تكون بذلك عبدت ربك أو لا؟

الآن تقرر أن الدعاء عبادة للأمر به (﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ﴾) نأتي إليه، هل إذا دعوتَ ربك عبدته أو لا؟

شرح كشف الشبهات · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كشف الشبهاتص ٣٠١