تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته). الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة بفضل الله ورحمته كما قال الله تعالى ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ﴾ - وهو الإسلام - ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ - وهو القرآن - ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ [يونس: 58] فليفرحوا فَرَح الشُّكْرِ لأن النعم إنما تقيد وتدوم بماذا؟ بالشكر، والكفر يزيل ويفقد النعم. إذًا الفرح بفضل الله ورحمته حيث مَنَّ عليك بمعرفة الحق من الباطل، وهذه نعمة عظيمة، فإن كان حُرِمَ منها كثير من الناس، ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: # 52.32 أهل التوحيد هم خلاصة الوجود. أهل التوحيد الذين عرفوا التوحيد الصحيح توحيد الإلوهية أنه هو المطلوب منهم، وإنما كُلِّفُوا بهذا الفهم الذي فهمه السلف أهل التوحيد هم خلاصة الوجود، وهم صفوة الله في الأرض، ولو كانوا مُخَلِّطِين يعني لو كانت عندهم معاصي وعندهم كبائر ما دام أنهم على التوحيد فهذه المعاصي وهذه الذنوب لا تخرجهم عن وصف التوحيد، بل هم موحدون، ومع ذلك هم خلاصة الوجود لأن الفاسق الملي هذا خير من المشركين الكفرة بأجمعهم، لا إشكال في هذا، أن الفاسق الملي الموحد إذا وقع في معاصي ولو كثرت ولو عمّ فسقه وضرره نقول: هذا خير من أولئك المشركين. إذًا الفرح بفضل الله ورحمته - وقد ذكرنا تفسير ذلك في ما سبق عن الطبري وغيره -. (أفادك أيضًا الخوف العظيم) الخوف العظيم من ماذا؟ من أن يزيغ قلبك فتقع فيما وقع أولئك القوم، وخاصة إذا رأيت المتأخرين المشركين وقد أُوتُوا علومًا كثيرة، وكما يأتي أنهم أهل فصاحة وحجج ولهم كتب ومصنفات .. إلى آخره، ومع ذلك وقعوا في الشرك حينئذ يَعْظُمُ الخوف، ولذلك قال جل وعلا مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام وهو إمام الموحدين ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35] يدعو الله عز وجل أن يجنبه الوقوع في الشرك ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: 36] هذا تعليل يعني لماذا دعا بما ذكر. لأنه لما رأى كثيرًا من الناس قد ضلوا بعبادة هذه الأوثان خَشِيَ على نفسه وولده، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف عليكم» - وهو يخاطب الصحابة فمن بعدهم من باب أولى وأحرى - (وأفادك أيضًا الخوف) الخوف وهو الذعر وهو قلق واضطراب يحصل بتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى، (فإنك) هذا تعليل لما سبق (إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يُخْرِجُهَا من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يُعْذَرُ بالجهل، وقد يقولها وهو يَظُنُّ أنها تقربه إلى الله كما ظَنَّ الكفار خصوصًا إن ألهمك الله ما قص عن قوم موسى عليه السلام مع صلاحه وعلمه أنهم أتوه - يعني أتوا موسى - قائلين ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138] حينئذ يَعْظُمُ خَوْفُكَ وحرصك على ما يُخَلِّصُكَ من هذا وأمثاله)، هذا تعليل للفائدة الثانية، وهي الخوف العظيم من أن يزيغ قلبك، حينئذ تحصل لك النكسة وهو الخروج من التوحيد والدخول في ملة المشركين.

شرح كشف الشبهات · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كشف الشبهاتص ٢٠٥