تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الطبراني رحمه الله تعالى: فالإله هو المعبود وهو الله سبحانه، ثم قال: فالإله إذا على معنى ما روي عن ابن عباس هو الذي يَأْلَهُهُ كل شيء ويعبده كل خلق، وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو من اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب والمخضوع له غاية الخضوع. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: الإله هو الذي تألهه القلوب محبةً وإجلالاً وإنابتةً وإكرامًا وتعظيمًا وذلاً وخضوعًا وخوفًا ورجاءً وتوكلاً، وهذا كثير عن العلماء أنهم فسروا الإله بمعنى ماذا؟ بمعنى المألوه المحبوب المعبود محبةً وتعظيمًا وإجلالاً. إذًا وافق المعنى الشرعي المعنى اللغوي، ما حجة المتكلمين ليس لهم حجة البتة، لا في لغة ولا في شرع، فقولهم محدث باطل بدعة وضلالة في تفسير معنى الإله، وأما الرب عرفنا معنى الإله لغةً وشرعًا.

وأما الرب الله عز وجل فرق بينهما ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ﴾، ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾ قال: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾، لو قيل بمعنى: واحد ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾ ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾ صار تكرارًا على طريقتهم، الإله بمعنى: الرب صار تكرارًا، لكن لَمَّا فرق بينهما حينئذٍ علمنا أن لكل منهما معنى يخصه.

وأما الرب معناه في اللغة مالك الشيء وصاحبه، ومنه فلان رب الدار يعني مالكها، تقول: رب السيارة. يعني: مالكها. وكل من ملك شيئًا فهو ربه، ويأتي بمعنى: السيد المطاع ومنه ربيت القوم سستهم أي كنت فوقهم من السياسة، ويأتي بمعنى: المصلح للشيء والمدبر ويأتي بمعني: المصلح للشيء والمدبر له القائم على تربيته، ومنه رب فلان ضيعته، إذا أقام على إصلاحها.

فهذه ثلاثة معاني، ثلاثة معاني تدور عليها المعاني الواردة في لسان العرب ليس فيها واحد أنها بمعنى المعبود، صحيح؟ ليس فيها واحد أنها بمعنى المعبود؟ وقد جاء استعمالها في القرآن بهذه المعاني الثلاثة فالأول نحو ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] يعني: مالك العالمين ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] أي مالكهم أليس كذلك؟ قاله الطبري وغيره.

والثاني: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23] يعني: سيدي المطاع ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: 50] ليس المراد الرب جل وعلا ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يعني سيدك.

شرح كشف الشبهات · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كشف الشبهاتص ١٣٩