تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[لِطَاعَتِهِ] (اللام) هنا بمعنى إلى، وكل منهما يتناوب مع الآخر، ومقتضاهما ما هو؟ انتهاء الغاية، فالطاعة حينئذ تكون نهاية لـ الدعوة التي دعا بها المصنف هنا ـ رحمه الله تعالى ـ إلى طاعته، والطاعة على المشهور عند الأصوليين وغيرهم: موافقة أمر الشرع بفعل المأمور وترك المحظور، موافقة لابد من الموافقة، موافقة ماذا؟ أمر الشرع، ما أمر به الشرع من جهة امتثال المأمور، ومن جهة ترك المحظور، وهذا يشمل الأحكام الأربعة التكليفية، المأمور يشمل: الإيجاب والندب، والمحظور يشمل: التحريم والكراهة. إذن الطاعة نقول هذا عند بعضهم ـ كشيخ الإسلام وغيره ـ أنها مرادفة للعبادة، أنها مرادفة للعبادة وإذا كانت العبادة هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، هذه الجملة ما تركت شيء من عمل، كل ما يصدر عن الإنسان من اعتقاد قلبي سواء كان قولاً أو عملاً أو باللسان، أو بالجوارح، وندخل فيها التروك؛ لأنه عمل، حينئذ لم يخرج شيء من مفردات العبادة عن هذا الحد، وإذا كانت الطاعة مرادفة للعبادة حينئذ تكون بهذا القدر، ولذلك موافقة الشرع، موافقة أمر الشرع بفعل المأمور إيجابًا أو ندبًا وسواء كان هذا المأمور به اعتقادًا قولاً بالقلب أو عملاً بالقلب أو قولاً باللسان، أو عملاً بالجوارح ووالأركان تركًا للمحظور، هذا يشمل ماذا؟ حُكمين من الأحكام التكليفية: التحريمِ التحريمَ والكراهة، ثم المحظور قد يكون قولاً بالقلب وقد يكون عملاً بالقلب وقد يكون ماذا؟ عملاً بالجوارح والأركان حينئذ دخل مفهوم العبادة الذي ذكره شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في مفهوم الطاعة وكل منهما بمعنى موافق للآخر، ولذلك ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ له كلمته المشهورة: أن رحى العبودية تدور على أربعة عشر خمسة عشر قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية. وهي كون كون العبادة محلها القلب واللسان والجوارح ثم هذه الثلاثة في خمسة أحكام بخمسة عشرة قاعدة.

شرح القواعد الأربع · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح القواعد الأربعص ٣٨