الصواب أنه فيه إثبات النفس الذات ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ هذا تعليل ﴿إِنَّكَ﴾ كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك؛ لأنك ـ هذا تعليل ـ إنّ إذا جاءت في هذا المقام تفيد علية ما قبلها، حينئذٍ كأنه قال: لأنك سبحانك أنت علام الغيوب ـ علام صيغة مبالغة ـ علام الغيوب ما كان وما يكون وما لم يكن وما هو كائن، إذن في النص إثبات أن النصارى اتخذوا عيسى - عليه السلام - وأمه بدلالة اللزوم إلهين من دون الله، إذن إذا جاء من يستغيث بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال أولئك المشركون الأُول عبدوا الأصنام والأشجار وأنا استغثت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق؟ نقول: أئمتك قالوا كما قال الرب ـ جل وعلا ـ مقرعًا لهم [﴿ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾] فحينئذٍ الفعل الذي أنت فيه قد سبقك به قومٌ فالفعل هو الفعل، والحكم هو .. هو الحكم. ثم قال: [وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:]، [وَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ] أي الدليل على أن من بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا معبودين .. وكانوا معبودين تُوُجِّهَ إليهم بالعبادة وهم صالحون من أهل الصلاح، وإن كانوا دون الرسل وقد تشمل الآية؛ لأنها عامة تشمل الرسل ومن دونهم من أهل الصلاح [﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ... ﴾ الآية [الإسراء: 57]] ﴿أُولَئِكَ﴾ المذكورون أو الموصوفون بما ذُكر مبتدأ و ﴿الَّذِينَ﴾ هذه صفة و ﴿يَدْعُونَ﴾ هذه صلة الموصول، والمفعول محذوف ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ يَدْعُونَهم أي المدعوون ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ ضمير الصلة محذوف يعني يدعونهم، ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يبتغون ماذا؟ أي يدعون، يبتغون أي يطلبون، وجملة يبتغون هذه خبر أولئك، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ مبتغون يبتغون مبتغون يعني تُؤوّل بـ بالمفرد؛ لأنها جملة، وإذا كانت جملة حينئذٍ لابد من ردّها إلى المفرد؛ لأنه الأصل الحاصل أن قوله ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأ خبره يبتغون، ويجوز أن يكون ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأ، و ﴿الَّذِينَ﴾ هذا خبر، و ﴿يَبْتَغُونَ﴾ حال حالة كونهم مبتغين فيؤول بالنصب، على كلٍّ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني ما يوصلهم إلى الله ـ عز وجل ـ هم يطلبون الوسيلة، يطلبون الطاعة، ويطلبون القربة إلى الله تعالى يفعلون العبادات ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ بل يتنافسون أيهم أقرب إلى الله، فإذا كان حال المدعُوِّين هكذا فحينئذٍ صاروا مفتقرين ..
شرح القواعد الأربع · الصفحة ١٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح القواعد الأربعص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي