﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ بالرفع مع التنوين، ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ أي: لا يباع أحدٌ من نفسه، ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، هذا لا بيع السبب الأول. ولا تنفعه خلة أحد يعني: صداقته، بل ولا نسابته، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ [المؤمنون101] فقطعت الأسباب كلها، والخُلة خالص المودة: مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين، ويقال: الخِلالة والخَلالة والخُلالة بمعنى الصداقة والمودة ـ يعني: مثلثة الخاء ـ ﴿وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ هذا محل الشاهد، ﴿وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، فهنا نفى وأطلق، ﴿وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ هذا فيه نفي وفيه إطلاق. ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ مبتدأ محصورٌ في خبره، ﴿الْكَافِرُونَ﴾ مبتدأ، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ خبر، و ﴿هُمُ﴾ هذا ضمير الفصل المراد به الحصر. ﴿الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: لا غيرهم، وأطلق الظلم على الكفر هنا لأنه أقبح وأظلم الظلم، مبتدأ محصورٌ في خبره؛ لأنه يجوز فيه وجهان: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ مبتدأ، ﴿هُمُ﴾ مبتدأ ثاني، ﴿الظَّالِمُونَ﴾ خبر المبتدأ الثاني، والجمله المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، هذا وجه لكن يتأنى فيه نوع الحصر، والحصر لا يقال به إلا إذا كان ﴿هُمُ﴾ ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وهذا أولى وأبلغ ـ مع جواز الثاني ـ، مبتدأ محصورٌ في خبره، أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذٍ كافرًا. وعن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل: (وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .. الحمد لله الذي قال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل: (وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ما الفرق بينهما؟ نعم. أي نعم. ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني الكفار بلغوا في الظلم غايته، ولو قيل: ﴿وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ كل ظالم ولو بأقل الظلم يستلزم، ماذا؟ الكفر. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿لاَّ بَيْعَ﴾ ﴿وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ﴾ قلنا: فيه قراءتان: ﴿لاَّ بَيْعٌ﴾ ﴿وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾، ﴿لاَّ بَيْعَ﴾ بالنصب بدون تنوين ﴿وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ﴾، الأول بالرفع مع التنوين على أن لا هذه عاملةٌ عمل ليس، والثاني بالنصب مع ترك التنوين الذي هو البناء على إعمال لا إعمال إنّ:
عمل إنّ اجعل للا في نكرة ... * * * ... مفردة جاءتك أو مكررة
وأيهما أبلغ من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ؟ أيهما أبلغ؟ نعم؟ ارفع صوتك، البناء أبلغ، توافقون؟ هاه؟ أيهما أبلغ؟ يا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .. أجيبوا داعي الله
أيهما أبلغ؟ أيهما أبلغ؟ النصب أبلغ، النصب الذي هو البناء.
وركب المفرد فاتحا ... * * * ... ....................
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿لاَّ بَيْعَ﴾ ﴿وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ﴾ بالنصب من غير تنوين، وقرأ الباقون بالرفع والتنوين
فالفتح على النفي العام المستغرق ... * * * ... لجميع الوجوه من ذلك الصنف