تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا ليقربونا إلى الله تقريبا، ولكن أقيم الاسم هنا مُقام المصدر فأدّى معناه، [﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾] يعني: يوم القيامة، [﴿فِي مَا هُمْ﴾] يعني: في الذي هم فيه من أمر الدين وصرف العبادة لغير الله وتنازعهم مع الأنبياء [﴿يَخْتَلِفُونَ﴾]، [﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾] هنا أطلق على صرف العبادة لغير الله بأنها كذب [﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾] [﴿كَاذِبٌ﴾] بمعنى أنه؟ بمعنى أن الكذبُ صفةٌ لازمةٌ له، و [﴿كَاذِبٌ﴾] هذا اسم فاعل، يدل على ذاتٍ متصفةٍ، بماذا؟ بالكذب، وكل مشركٍ فقد افترى وكذب على الله تعالى [﴿كَفَّارٌ﴾] هذه صيغة مبالغة، وهذا فيه، ماذا؟ فيه دليل على أن الكفر يُطلق ويراد به الشرك؛ لأن قوله: [﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ﴾] الاتخاذ هنا: هذا شرك أكبر، وهو ناقضٌ لتوحيد الألوهية، قال: [﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾] أي: ممن كان شأنه ما ذُكر في أصل الآية، حينئذٍ كل مشركٍ كافر، وهل كل كافرٍ يعتبر مشركًا؟ هذا محل النزاع بين أهل العلم. كل مشركٍ كافر، وهل كل كافرٍ يعتبر مشركًا؟ نقول: هذا محل النزاع بين أهل العلم. [﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾] فقال: إن الآلهة تشفعُ، وكفى باتخاذ الآلهة دونه ـ جل وعلا ـ كذبًا وكفرًا؛ ولذلك جاء هناك ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [النساء: 48] افترى: يعني قال كذبًا وزورًا، وجاء في الآية الأخرى ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ﴾ [النساء116] هاه .. لا. ـ نفس الآية ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ النساء116 ـ الآية واحدة ـ. وختم بخاتمتين الحكم واحد ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ [النساء: 48]، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء116] قال الطبري ـ رحمه الله ـ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ أي: ومن يشرك بالله في عبادته غيره من خلقه فقد افترى إثمًا عظيمًا، يقول: فقد اختلق إثمًا عظيمًا، وإنما جعله مفتريًا؛ لأنه قال: زورًا، وإفكًا، كل مشرك فقد قال زورًا، وإفكًا، بجحوده وحدانية الله تعالى؛ لأن العبادة التي صرفها لله، والعبادة التي صرفها لغير الله ..

شرح القواعد الأربع · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح القواعد الأربعص ١٠٨