والدليل على المسألة الأخيرة قوله تعالى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾ [المزمل: 15 - 16] ﴿إِنَّا﴾ أصلها إننا فأدغمت النون في إنا، ﴿إِنَّا﴾ هذه ثلاث نونات، إنّا هذه نونان ونا هذه نقول: أدغمت النون في النون فصارت كم نون؟ ثلاث نونات، وحذفت إحدى النونات تخفيفًا، إنا النون الأولى ساكنه والثانية متحركة، و (نا) متحركة حينئذ حذفنا واحدة تخفيفًا وأدغمت النون في النون، ﴿إِنَّا﴾ والمراد به الرب جل وعلا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] لأنه عظيم فيعظم نفسه كما أراد سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ من المخاطب هنا؟ المخاطب به المشركون إما أن يكون مطلقًا في كل زمان ومكان بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، أو المراد به كفار قريش مشركو العرب يحتمل هذا وذاك لا إشكال يحمل على العموم ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ من هو؟ محمد صلى الله عليه وسلم لأن الذي أرسل إلى مشركي العرب وكفار قريش هو محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾ يعني على أعمالكم بماذا؟ بالشرك لمن أشرك، والكفر لمن كفر، والطاعة لمن أطاع، والمعصية لمن عصى، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ أي عدلاً ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: 143] حينئذ يشهد على المسلمين بإسلامهم وعلى المؤمنين بإيمانهم ..
شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح الأصول الثلاثةص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي