إذًا هذا الدليل السمعي، وأما الدليل العقلي فلأن وجود هذا الخلق العظيم يحيى ثم يتمتع يأكل ويشرب ثم يموت إلى غير بعث ولا حساب هذا أمر يُنافي حكمة الرب جل وعلا، ولذلك قال هناك في الآية ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ [المؤمنون: 115 - 116] تعالى تنزه عن النقص لماذا؟ لأن إثبات الخلق عبثًا نقص به جل وعلا، كونه خلقهم لا لغاية لا لحكمة لا يأمرهم وينزل الكتب ويبعث الرسل ثم لا جزاء ولا عقاب ولا جنة ولا نار هذا ينافي حكمة الرب جل وعلا ولذلك قال ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إذًا ولم يتركنا هَمَلاً بل هذا حرف انتقال، بل أرسل إلينا رسولاً، بل أرسل إلينا والخطاب هنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فحينئذ يكون قوله: رسولاً المراد به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل أرسل إلينا معشر أمة محمد عليه الصلاة والسلام رسولاً وهو محمد صلى الله عليه وسلم وهو من بني جنسنا لم يكن ملكًا ولا جنيًّا لئلا تستوحش منه البشر، أرسله بالهدى ودين الحق، أرسله بالهدى وهو العلم النافع، ودين الحق وهو العمل الصالح، والغاية من إرساله الطاعة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64] فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، فحينئذ رتب الجزاء على هذه الطاعة وهي الجنة أو النار، فمن أطاعه من هذه اسم شرط فتعم كل من أطاعه من الإنس أو الجن فمن أطاعه، الطاعة هي موافقة الأمر على جهة الاختيار، يعني إذا فعله المكلف على جهة الاختيار سُمِّىَ طاعة وهو أعم من القربة، كل قربة طاعة ولا عكس، لأن القربة يشترط فيها التقرب إلى الله تعالى بالنية، ولذلك أهل الأصول يُقَسِّمُون الواجب إلى قسمين:
شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح الأصول الثلاثةص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي