تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلُهُ تَعَالَى) لأنه قال: وبعدها تُوفي أو مات عليه الصلاة والسلام، ومدرك بالحس أنه يموت عليه الصلاة والسلام، لكن ثم دليل نقلي، والدليل من النقل المطابق للحس على موته - صلى الله عليه وسلم - (قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]) إنك يا محمد ميت، أي ستموت، لأن الله جل وعلا حكم ألا يجعل لبشر من الأنبياء والرسل الخلد، ولذلك قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34]. ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ أي ستموت، (﴿وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾) أي سيموتون حكم الله جل وعلا بذلك قال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]. إلى الله وتحتكمون إليه فيما أنتم فيه من الخلاف والنزاع في الدنيا سواء كان بين المؤمنين والكافرين، أم بين المؤمنين أنفسهم أو بين الكافرين أنفسهم.

(﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]) يعني فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله جل وعلا.

إلى هنا انتهت الرسالة، وهي رسالة الأصول الثلاثة وذكرنا فيما سبق أنها هذه على مراتب: مقدمة، وموضوع، وخاتمة.

المقدمة مشتملة على ثلاث مقدمات.

والموضوع الأصول الثلاثة.

والخاتمة شرع فيها بقوله: (وَالنَّاسُ). جميعهم (إِذَا مَاتُوا يُبْعَثُونَ) لأنهم ميتون قال: ﴿وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. ثم بعد ذلك هل يُتركون لا حساب ولا عقاب؟ نقول: لا، هذا ينافي حكمة الرب جل وعلا، هم ما خُلِقُوا إلا من أجل أن يعملوا في الدنيا ثم يموتون فيبعثون فيحاسبون على أعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الأصول الثلاثةص ٣١١