تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسأله عن الإسلام فيقول له: صدقتَ، (فَعَجِبْنَا لَهُ) يعني منه أو لأجله.

(قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ)، وفي رواية أنه بدأ بالسؤال عن الإيمان، فقدم الإيمان على الإسلام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا له: («أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ») أعاد العامل تأكيدًا واهتمامًا بشأن القدر («وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ») أثبت الشر في القدر، فهو نوعان كما ذكرناه بالأمس، أن فعل الله جل وعلا كله خير، والشر إنما يكون في مفعولاته ومخلوقاته. هذه أركان ستة للإيمان، (قَالَ: صَدَقْتَ) أيضًا يسأله ويصدقه، نقول: هذا على خلاف الأصل. (قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: «الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ») وفي بعض الروايات الإحسان بين الإيمان والإسلام. «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ») هذه ثلاث مراتب، الشاهد منها أنها اجتمعت في حديث واحد، وسياق واحد، وفرّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فجعل الإسلام فسره بالأعمال الظاهرة، وفسر الإيمان هنا في هذا الحديث بالأعمال الباطنة، وجعل الإحسان هو الغاية والمنتهى في الظاهر والباطن.

إذًا التفريق ليس بمحدثٍ، وهو الحق أن يقال: ثَمَّ فرق بين الإسلام والإيمان، وقد قال بعض أهل العلم: إن الإسلام والإيمان مترادفات مطلقًا عند الاجتماع وعند الافتراق ولكن ما ذكره المصنف هو الأصح.

ثم (قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْسَّاعَةِ) هذا هو السؤال الرابع (عَنِ الْسَّاعَةِ)، والساعة في الأصل أنها الوقت أو الزمن الحاضر الآن الساعة، وفي الصحيحين قال: (متى الساعة)؟ أي: متى تقوم الساعة؟ يعني يوم القيامة، هذا المراد بالساعة هنا فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - («مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا») يعني هو عليه الصلاة والسلام المسئول، («مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ») ما المسئول عنها أعلم الباء زائدة للتأكيد، أعلم ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8]. وأعلم هنا ممنوع من الصرف والأصل أنه مجرور بالكسرة، («مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ») يعني أنا وأنت سواء في العلم بها، فإنها مما استأثر الله بعلمه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: 34]. علم الساعة عنده لا عند غيره، فقدم ما حقّه التأخير فأفاد الحصر والقصر والنفي والإثبات وهو معنى القصر ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. وفي الحديث: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله». قال: «ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله».

إذًا وقت الساعة نقول: هذا لا علم لنا به، وما شاع من بعضهم، وألف فيه السيوطي رحمه الله رسالة أن العلم بها تكون بعد عام ألف وخمسمائة سنة ونحو ذلك، كل هذا نقول: لا أصل له، بل الساعة مجهول وقتها، والله أعلم بها.

شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الأصول الثلاثةص ٢٩٣