(أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)، (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) الإضافة هنا للاختصاص لأنها إضافة لامية، أي ملة لإبراهيم، غلام زيد، غلامٌ لزيد، فالإضافة تكون على معنى اللام، واللام تأتي بمعنى الاختصاص، وبمعنى الاستحقاق، وبمعنى الْمِلْك، وهنا تفسر بالاختصاص. (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) أضيفت إلى إبراهيم عليه السلام دون غيره لأن إبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن كما قال الله عز وجل: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: 125]. وأيضًا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء يعني أب لأقوام الأنبياء، وأيضًا من أولي العزم، وقد تكرر ذكر منهجه في مواضع كثيرة للاقتداء به. وأيضًا هو لفظ القرآن لأنه جاء في مواضع أن ينسب هذا التوحيد إلى ملة إبراهيم: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 135] يعني بل أتبع ملة إبراهيم، وملة هذا مفعول به لفعل محذوف أتبع ملة إبراهيم، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 120] لم يكن من المشركين لا بذاته ولا بقوله ولا بقصده ولا بعمله، ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95] إذًا نقول: نسبت هذه الملة وهي التوحيد الخالص عبادة الله جل وعلا بالإخلاص، نسبت في القرآن إلى ملة إبراهيم، فحينئذٍ موافقة للفظ القرآن، الأولى أن يعبر عنها بما عُبِر به في القرآن.
شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح الأصول الثلاثةص ١٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي