تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً﴾ ثم لم يبين هل إذا أطعتم فلكم الجنة؟ وهل إذا عصيتم فلكم النار؟ وإنما انتقل إلى أمر آخر، فانتقاله لأمر آخر لا بد أن يكون المشبه أو المضروب له المثل قد علم تلك الحالة وكانت واضحة بينة عنده، ولذلك إذا قيل: لماذا اختير فرعون وقومه وموسى مع فرعون؟ لو لم يكونوا يعرفون لما حصل تشبيه، لو لم يكن حال فرعون وما جرى له في الدنيا وما يكون له في الآخرة لو لم يكن معلومًا عند كفار قريش واضحًا بينًا لما حصل الاعتبار بالتشبيه، لأنه لما أرسل إلى فرعون رسولاً فلم يكن من قوم فرعون الذين بعث إليهم موسى إلا التكذيب والمعصية ترتب عليه الجزاء عاجلاً في الدنيا ثم في الآخرة، فأنتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد أرسلنا إليكم رسولاً فإن عصيتم كما عصى فرعون فسيترتب ويحل بكم ما حلَّ بفرعون، وهذا وجه الاستدلال بالآية، وإلا لم يذكر المعصية ولم يذكر الطاعة ولم يذكر الجنة ولا النار فيما يتعلق بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وإنما انتقل بهم إلى مشبه بهم معلوم واضح بين عند المخاطبين ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾ ثم بعد ذلك إن أطعتموه دخلتم الجنة، وإن عصيتموه فسيحل بكم ما حل بفرعون الذي تعلمون قصته وهو أنه عصى الرسول فأخذه الله جل وعلا أخذًا وبيلاً.

إذًا هذا ما يتعلق بالمسألة الأولى وهي إفراد الله تعالى بالخلق وبالرَّزق والتدبير وأنه جل وعلا لم يخلق الخلق سدى ولا هَمَلاً بل أرسل إليهم رسولاً أمرهم بتوحيد الله جل وعلا، ونهاهم عن الشرك بالرب جل وعلا فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.

وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

- - -

شرح الأصول الثلاثة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الأصول الثلاثةص ١٠٠