تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفي الفلاح يدل على هلاكه مطلقًا وأنه من أهل النار بل من الخالدين فيها (﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾) وهذا ما دل عليه أول السورة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] أثبت الفلاح كله وهو مؤكد بـ ﴿قَدْ﴾ وقال: ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ وهو حكمٌ معلقٌ بمشتقٍ مفهومه أن الكافر لا يفلح، وهذا صرح به في ختام السورة وقال: (﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾) فنفى الفلاح ثم سمى (﴿وَمَن يَّدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) سماه كافرًا فجمع بين الوصفين.

(وَفِي الْحَدِيثِ: «الْدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ»)، (الْحَدِيثِ)، (أل) للعهد الذهني أي: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: («الْدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ») مخ الشيء هو لبّه وخلاصته وما يقوم به، فمخُّ الشيء خالصة، وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث أنس وقال فيه: وهو حديثٌ غريب وهو ضعيف. وأخرجه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْدُّعَاءُ هو الْعِبَادَةِ». إذًا هذا اللفظ («الْدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ») فيه شيءٌ من الضعف بل هو ضعيف، وإنما هو أصح منه حديث النعمان بن بشير: «الْدُّعَاءُ هو الْعِبَادَةِ»، الدعاء وإن كان أعم لأنه يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حصره هنا (وَفِي الْحَدِيثِ: «الْدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ». وَالْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]) بعدما قعَّد لنا قاعدة عامة المصنف رحمه الله تعالى أراد أن يستدل على كل لفظٍ ذكره من أنواع العبادات بأنه عبادة لأننا في الأقوال والأفعال لا بد من أمرين:

شرح الأصول الثلاثة المختصر · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الأصول الثلاثة المختصرص ٧٥