تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: («اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ»). («اقْضِ») هذا فعل دعاء، أي أَدِّي، و («الدَّيْنَ») واحد الديون، والمراد به حقوق الله تعالى وحقوق عباده كلها من جميع الأنواع من مال أو حقّ، («وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ») الْغِنَى بالكسر والقصر هو عدم الحاجة، وبفتح الغين الغَنَى النفع، وبالكسر مع المد الأصوات المطربة الغناء، و («الْفَقْرِ») بالفتح ضد الغِنَى، وهو في اصطلاح الفقهاء من وجد أقل من نصف كفايته أو لم يجد شيئًا أصلاً، نصف كفايته قيل نصف العام أو لم يجد أصلاً هذا الفقير، وأما المسكين فهو من وجد نصف كفايته فأكثر، حينئذٍ أيهما أشد فقرًا احتياجًا؟ الفقير أشد احتياجًا من المسكين، ولذلك قال: فالفقير أشد حاجةً من المسكين، يعني الفقير لم يجد ما يكيفه نصف عامه، وأما المسكين وجد ما يكفيه نصف العام وأكثر، فالفقير أشد حاجةً من المسكين، لكن إذا أُطلق الفقير دخل فيه المسكين وبالعكس، يعني من الألفاظ التي يقال فيها إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، يعني المعنى السابق إذا اجتمعا، وأما إذا افترقا حينئذٍ الفقير هو المسكين، والمسكين هو الفقير، فإذا ذُكرا معًا فُسِّر كل واحد منهما بتفسير كالإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا - ومر معنا قريبًا -.

وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: دعاء الله بأسمائه وصفاته وهذا مما تكرر في الأحاديث، وهذا هو التوسل الشرعي أو المتوسل بهذه الوسيلة جدير بالإجابة، وكل ذلك مر معنا فيما سبق، وإنما النص هنا يكون تكرارًا لما تقرر أولاً في ذكر الآيات.

قال المصنف رحمه الله تعالى: («وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَفَعَ الصَّحَابُةُ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ»). الحديث (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

وهذا الحديث الخامس عشر، وفيه إثبات قرب الله تعالى.

وفيه إثبات القاعدة العامة وهي أن معاني الأسماء والصفات مُدْرَكَة، يعني فيه رد على المفوضة القائلين بأن الأسماء لا يُدْرَى ما هي، وبأن الصفات لا يدرى ما هي، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: («فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا»). إذًا فُهِمَ المعنى من السميع، وفهم المعنى من البصير.

شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الواسطيةص ٧١٧