تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديث إثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله («أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ») هذا فيه إثبات العلو، وَجْهُهُ أَنْزِل، الإنزال والتنزيل يدل على إن الشيء من عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ والله تعالى يُنْزِلُ الرحمة. إذًا هو في العلو وهذه الرحمة مخلوقة («أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ») لأن المراد بها شفاءُ هذا المريض، حينئذٍ تكون هذه الرحمة مخلوقة. فإن الرحمة المضافة إليه تنقسم إلى قسمين - وهذا مر معنا في شرح الآيات -:

رحمةٌ تضاف إليه سبحانه وتعالى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فهي صفة له جل وعلا كقوله: ﴿وَرَحْمَتِي﴾ [الأعراف: 156] أضافها إلى نفسه ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ هنا نقول: هذه صفةٌ للباري جل وعلا. وقوله في الحديث («برحمتك أستغيث») هنا لا يمكن أن تكون الرحمة مخلوقة، لماذا؟ لأن لو كانت مخلوقة لاستغاث بالمخلوق وهذا شركٌ كما مر معنا في الكلمات.

شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الواسطيةص ٧٠١