تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الآخر: أنه فعول بمعنى مفعول، ودود بمعنى مودود، يعني مُحَبّ، كما يقال رجل هَيوب أي: مهيب، فتقديره يعني معناه أنه عز وجل مودود أي يَوَدُّهُ عباده ويحبونه وهما وجهان جيدان، يعني ثابتان في حق الباري جل وعلا.

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: الودود الذي يحب أنبياءه ورسوله وأتباعه ويحبونه فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه وُدًّا وإخلاصًا وإنابة من جميع الوجوه.

أفادت الآية:

إثبات هذين الاسمين الغفور الودود والصفتين المغفرة المودة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى بعدما أورد شيخ الإسلام هذه الآية: وأتمنى لو أن المؤلف أضاف آية تاسعة في المحبة وهي الخُلة لقوله تعالى: ... ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125]. ﴿خَلِيلًا﴾ وهو كذلك، والخليل هو من كان في أعلى المحبة، فالْخُلَّة أعلى أنواع المحبة لأن الخليل هو الذي وصل حبه إلى سويداء القلب وتخلل مجاري عروقه، وليس فوق الخلة شيءٌ من أنواع المحبة أبدًا. يقول الشاعر لمعشوقته:

قد تخللت مسْلَكَ الروح مني ... وبذا سمي الخليلُ خليلاً

فالنبي عليه الصلاة والسلام يحب أصحابه كلهم لكن ما اتخذ واحدًا منهم أبدًا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس: «لو كنت متخذًا خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر». ولم يتخذه، وإنما هو صاحب وحبيب لهم، إذًا أبو بكر رضي الله تعالى عنه أحب الناس إليه لكن لم يصل إلى درجة الخلة، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يتخذ أحدًا خليلاً لكن أخوة الإسلام ومودته، وأما الخُلة فهي بينه وبين ربه كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً». والْخُلّة لا تثبت لأحد من البشر إلا لاثنين، وهما: إبراهيم عليه السلام، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -. لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله اتخذني خليلاً». وللآية السابقة ... ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وهذه الخلة صفةٌ من صفات الباري جل وعلا لأنها أعلى أنواع المحبة وهي توقيفية، فلا يجوز إثباتها لأحد من البشر إلا بدليل ولا لنبي من الأنبياء ولو كان من أولي العزم إلا إذا جاء النص به لأنها توقيفية، فحينئذٍ عندنا محبة وود وخلة، فالمحبة والود مطلقة يعني لإبراهيم عليه السلام ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ولغيرهم والخلة خاصة بإبراهيم ومحمد.

شرح العقيدة الواسطية · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العقيدة الواسطيةص ٤٠٩