ثم نقول لهم هذه الصلاة التي يصلب فيها على الوجه أفضل أم الصلاة التي لا يصلب فيها فإن قالوا الصلاة التي يصلب فيها فيلزمكم على هذا أن تكون صلاتهم أفضل من صلاة المسيح وكفى هذا شناعة وحماقة وإن كانت الصلاة التي لا يصلب فيها هي الأفضل فينبغي ألا تفعلوا مالا فضيلة فيه وهذا كله يبين أن هؤلاء القوم لا يعولون على الأنبياء في أحكامهم ولا يرجعون إلى قوانينهم بل يعولون على أغراضهم وشهواتهم
فلقد تمكن الشيطان منهم فأضلهم حتى استدرجهم عن الشرائع وأزلهم
فهذه المسائل التي ذكرناها هي من معظم قواعدهم وأصولهم وإذا كان عملهم في هذه القواعد مثل ما رأيت فناهيك بفروعهم ولنقتصر على ما ذكرنا إذ فيه تنبيه على ما لم نذكر ثم إن أحوجونا إلى مزيد تتبعنا كبار كتبهم بأن ننقضها حرفا حرفا ونبين فسادها لفظا لفظا
بقيت علينا مسألة واحدة وهي بيان إعتقاداتهم في الدار الآخرة وعذابها ونعيمها وبها اختتام هذا الفن إن شاء الله تعالى $ مسألة في قولهم في النعيم والعذاب الأخراوين
قال صاحب كتاب المسائل
لسنا ننتظر في المكافأة الإلهية شيئا من الأرضيات الفانيات كالذي ينتظره شيعة ملسيان ولا تزويج العرائس كالذي يشتهيه جرنش ومركش ولا ما ينتسب إلى المأكول والمشروب كالذي يسوغه بابيه وجماعة ولا ننتظر أن يكون ملك المسيح في الأرض ألف سنة بعد القيامة ليمتلك الصالحون معه متنعمين كتعليم قابوش الذي خيل بقيامتين الأولى للصالحين والثانية للكافرين فقال إن ما بين هاتين القيامتين تمسك الأحباس الجاهلة بالله في زوايا الأرض في أجسامهم ثم يحملهم الشيطان بعد تملك الصالحين في الأرض ألف سنة على محاربة الصالحين المتملكين فيدفعهم الله عنهم بأمطار النيران محاربا عنهم فيموتون هكذا