تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسه بإعتبار ما حل فيه منه فلم يرض من عقوبة الذنب الذي جناه آدم حتى عاقب نفسه أو ابنه فأنتم في هذا القول الوقاح والإفك الصراح بمنزلة رجل أخطأ عليه عبده فبقى بعد مدة غاضبا عليه وعلى غيره من عبيده ناويا على معاقبتهم حتى ولد لنفسه ولد فعمد إليه فقتله بذنب العبد الذي كان أذنب ثم لم يقنع بذلك حتى ضرب نفسه ولامها وأهانها على ما صنع عبده مع أنه قد كان متمكنا من أن يغفر لعبده ولا يفعل هذا بولده ولا بنفسه فأي تشف يحصل له مما فعل بل يحصل له كل ألم ونقص وخلل مثل السفيه الأحمق الجاهل بل يزيده ذلك في كربته ويدعو إلى دوام حزنه وحسرته

ويلزمكم على ذلك أن يكون الله تعالى لم يتب على آدم عليه السلام إلا بعد أن صلب المسيح وبذلك تكذيب كتب الأنبياء فإنها تقتضى أن آدم بكى على خطيته ودعا الله تعالى حتى تاب عليه واجتباه ويلزمكم أيضا عليه أن يكون نوح وإبراهيم وموسى وما بينهم من النبيين عصاة بذنب آدم حتى صلب عيسى وحينئذ غفر لهم

وقد صرح بعض أقستكم لعنه الله أن آدم وجميع ولده إلى زمان عيسى كانوا كلهم ثاويين في الجحيم بخطيئة أبيهم حتى فداهم عيسى بهرق دمه في الخشبة فلما صلب نزل جهنم وأخرج منها جميعهم إلا يهوذا الأشكريوث

فانظر هل يستجرئ مجنون موسوس على أن يقول أن نوحا وإبراهيم الخليل وموسى الكليم ومن بينهم من النبيين مثل يعقوب وإسحق وغيرهما من الأبناء صلوات الله عليهم أجمعين كلهم في نار الجحيم والعذاب الأليم وفي السخط العظيم حتى صلب الإله نفسه وإبنه

فانظر هل سب الأنبياء بأقبح من هذه الشتائم أو هل تجرأ أحد قط أن يقول على الله وعلى رسله مثل هذه العظائم فسبحان الحليم الذي يمهلكم والكريم الذي يرزقكم ولكن إنما يعجل من يخاف الفوت أو يجزع من الموت ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٤١٧