ويدل على حسن توبته وصدقها أنه رمى بالدراهم واعترف بالخطية وقتل نفسه وهذا يدل على غاية الصدق في الندم
ومقصود هذا الكلام أن يهوذا ندم ولا بد على ما فرط منه فيحتمل أن يكون دل على غيره من أصحابه وأن ذلك الغير رضى بأن يقتل مكان المسيح فتعرض بنفسه لليهود فأخذوه ورفع عيسى مكانه إلى السماء كما رفع أخنوخ النبي وهو إدريس عليه السلام وهذا كما تقولون أنتم أنه لما صلب وحيى اجتمع بأصحابه بجلجال ثم رفع إلى السماء
فقد توافقنا على الرفع وأنتم تقولون أنه بعد الصلب والصفع والإهانة ونحن نجله ونكرمه عن ذلك ونقول أنه رفع من غير صلب وإهانة بل صانه الله من أن يظفر به عدوا وأكرمه حتى أحله مكانا عليا ولو كنتم عقلاء لجحدتم أمر الصلوبية ولم تعترفوا بها ولقبلتم قولنا فيها ولو فعلتم ذلك لكان أليق بكم وأستر لجهلكم فإنكم تريدون أن تجمعوا بين نقيضين حيث حكمتم عليه بأمرين محالين الهية وصلوبية $ ومنها
أن يحتمل أن يكون المسيح في الجماعة الذين أطلق الأعوان سبيلهم وكان المتكلم معهم غيره ممن يريد أن يبيع نفسه من الله ويقى المسيح به
فقال ذلك المتكلم أنا المسيح فحبسوه وخلوا سبيل غيره فانفلت المسيح في جملتهم ويقوى هذا الإحتمال أن يهوذا كان واقفا ناحية ولم ينبه عليه لكونه كان نادما لما قد تبين وبعد ذلك رفع $ ومنها
أن أولئك الأعوان أخذوا عليه رشوة فأطلقوه وعلى هذا يدل حديث رداء الشاب حيث قال ماركش إن الشاب أسلم اليهم الرادء لما تقبضوا عليه وإذا جاز أن يأخذ يهوذا الأشكريوث وهو حواريه على قتله ثلاثين درهما جاز أن يأخذ الأعوان على إطلاقه رداء