لم يتركه ألم الصلب والإهانة وإنما أدرك ذلك لحمته وكإطلاق لفظ الطبيعتين على لاهوته وناسوته إلى ما عندهم من الهذيانات التي هي محال بالضروريات
وقد قدمنا في ذلك ما يغنى عن إعادته
واعلم أن النصارى يدعون أن اليهود قتلت المسيح عيسى يقينا وأن اليهود يدعون أنهم قتلوا رجلا ادعى نسخ التوراة بعد أن ادعى النبوة ولم يقم عليها شاهدا
ونحن ندعى أن عيسى ابن مريم عليه السلام لم يقتله اليهود ولا غيرهم بل رفعه الله إليه من غير قتل ولا موت ونحن نبين أن الفريقين في شك منه وغير عالمين بشيء مما يدعونه في صلبه فنقول
إن مستند النصارى في قولهم بالصلب إنما هو الإنجيل وقد بينا فيما تقدم أنه قابل للتحريف والتبديل وقد أرينا فيه التناقض والتحريف عيانا وأوضحنا على ذلك برهانا مع ما قدمنا من أن نقله ليس نقلا متواترا يفيد العلم وهذا يكفى مع أنهم ليسوا عالمين بشيء مما يتضمنه ولو سلمنا أنه متواتر يحصل بنقله العلم لقلنا أن الأخبار التي فيه التي تتضمن الصلب لا تنص نصية قاطعة للشك على أن المصلوب هو المسيح بعينه بل هي محتملة لأن المصلوب غيره ولم تتفطن النصارى بغباوتهم لوجوه الإحتمال ونحن نسرد نصوصهم في أناجيلهم ونبين ذلك ووجه الإحتمالات فيها إن شاء الله مستعينين به ومتوكلين عليه
قال متاؤوش في إنجيله
وقف على المسيح يهوذا أحد الإثنى عشر ومعه جماعة برماح وعصى وكان معهم قواد القسيسين وأكابر بني إسرائيل وكان يهوذا قد قال لأولئك الأعوان من قبطته من الجماعة فهو