تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووصف ذلك الإفريقي مع ذلك حيلا فاحتال ذلك الأمير على الكنيسة في أحد غزواته وقد دنا يومها ذلك فدعى الإفريقي وكان معه فسأله كشف ذلك فعمد الإفريقي فاستخرج منه قناة من الصفر على نحو ما كان ذكر وعمد إلى سماء الثريا فاستخرج منه حجرا من المغناطيس فسقطت فأمر الأمير عند ذلك بمعاقبة القسيس

وكذلك كنتم تزعمون أن مريم نزلت من السماء على دون إذ فنتش المطران بجامع طليطله وكست رأسه بقجيلة وجسمه بثياب مزينة وذلك في ليلة النصف من شهر أغشت فتعظمون تلك الليلة تعظيما شنيعا

وذلك كله إنما يصح عليكم لجهلكم بالأمور كلها حقها وباطلها حتى أنكم تصدقون بالباطل والترهات وتكذبون بالحق كله وباليقينيات فردكم لغير معنى وقبولكم لغير معنى فلذلك لم تعدوا من العقلاء ولم تضربوا بسهم النبلاء

ولقد أورد بعض حذاقنا المجترئين على الكلام على النصارى في كذبهم نزول مريم على دون إذ فنش إلزامات نبهت النصارى ولا محيص لهم عنها

فقال لهم أخبرونا عن نزول مريم الذي تزعمون هل كان بإذن سيدها أو بغير إذنه فإن قلتم كان بإذنه فكيف يجوز عليه أن يمتهن أم ولده بزعمكم في حق عبده وهلا كان يرسل عبدا من عبيده ويصون أم ولده

هذا يدل على عدم الغيرة ولو فعل ذلك الواحد منا لعرض نفسه وزوجته للتهم ولتضاف إليه النقائص وينسب إلى همته الخسة

وإن قلتم كان ذلك بغير إذن منه فكيف ينبغي أن تخونه مع أن الله قد اصطفاها على نساء العالم واتخذها أم ولد بزعمكم فتنزل بغير إذنه إلى رجل من جنسها بكسوة وثياب مزينة في كنيسة خالية وهذا محل خيانة

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣٨٦