تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ الوجه الثالث

من وجوه إعجاز القرآن ما تضمنه من الأخبار بالمغيبات قبل أن يحيط أحد من البشر بعلمها وبوقوع كائنات قبل وجودها وذلك أمر لا يتوصل إلى العلم به إلا من جهة الصادقين الذي يخبرون عن الله تعالى

ونحن نذكر منها مواضع على شرط التقريب والإختصار تغني عن التطويل والإكثار

فمن ذلك قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون

فهذه الآية من أوضح معجزاته صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله تعالى وعده بأن يدخله المسجد الحرام هو وقومه في حالة أمن ويفتح عليهم مكة على أحسن حال فما زالوا ينتظرون ذلك حى بلغ وقته وصدق وعده فدخلوا كما وعدهم وفتحوه على ما أخبرهم

ومن ذلك قوله تعالى الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون

وهذه الآية أيضا من أعظم معجزاته وذلك أن هذه الآية لما نزلت كانت فارس غالبي الروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على فارس لكون الروم أهل كتاب وكانت قريش يحبون ظهور فارس على الروم لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان فلما أنزل الله تعالى هذه الآية خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصيح في الناس وفي نواحي مكة بهذه الآية ويقرأها على مشركي

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣٣٧