$ خاتمة جامعة في صفاته وشواهد صدقه وعلاماته
وذلك أن أبا سفيان وكفار قريش قدموا الشام تجارا فأرسل إليهم هرقل وكان ملك النصارى وعظيمهم وإليه ينتهي علمهم فجاءوه ودخلوا عليه في مجلسه وحوله عظماء الروم فقال لترجمانه قل لهم أيكم أقرب نسبا بهذا االرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا أقرب نسبا منه فقال ادنوه مني وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لأصحابه إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبون
قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء من أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عليه قال أبو سفيان فكان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله قلت لا قال فهل كان في آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها يعني صلحا
قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة
قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة
فقال هرقل لترجمانه قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد