تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قاله عمر فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا فتبسم وعرف بشر ذلك القول في وجهه وقال بهذا أمرت

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية وإن لم يحتج إليها ويثيب عليها بأضعافها روى أن معاذ بن عفراء أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم طبقا فيه رطب وقثاء فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ملء كفه ذهبا وحليا وكان صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغده لنفسه وقد ثبت عنه أنه كان يقول ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا يمضي على ثالثة وعندي منه دينارا إلا شيئا أرصده لدين وما سيق له قط شيء يقسم ذهبا كان أو غيره إلا أمر بقسمه ولم يبت عنده

وهكذا كان المعروف من خلقه قبل مبعثه وكان هذا معروفا عند قومه الذين نشأ فيهم حتى لقد قال له ورقة بن نوفل وكان امرءا تنصر وقرأ الكتب العبرانية وكان قد تفطن واستشعر بنبوته عليه السلام لما رأى من العلامات التي علمها من الكتب المتقدم فقال له إنك لتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق

وهذا كله من أخلاقه معروف حاصل لا يتمارى فيه منصف عاقل $ وأما وفاؤه بالعهد

فلا يتمارى فيه إلا خسيس وغد فقد كان صلى الله عليه وسلم أحفظ الناس بعهد وأوفاهم بميثاق ووعد وأحسنهم جوارا وأصدقهم قولا وأخبارا روى عن عبدالله ابن أبي الحمساء أنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال يا فتى لقد شققت علي أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك وذلك للميعاد الذي كان بينهما وكان المعلوم من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد العهود والمواثيق بينه وبين عداته وغيرهم فيفي بها ويؤذنهم بإنقضائها عند تمامها ولم يغدر قط في شيء منها ولقد كان هذا معروفا عند أعدائه كما هو معروفا عند أوليائه

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٣٠٦