$ وأما العقول
فحرم استعمال ما يؤدي إلى تلفها وذهابها كالخمر وذلك أن مناط التكليف العقل وهو الذي به يعرف الله تعالى وهو الذي ينتظم مصالح الدنيا والدين فإذا أذهبه الإنسان بالخمر وما في معناه فقد تعرض لإسقاط التكليف وللكفر بالله تعالى بل لكل المفاسد ولأجل هذا قال عليه السلام الخمر جماع الإثم وأم الخبائث والكبائر ولأجل هذا قال الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون
ثم أكد الكف عن الخمر بأن شرع على شربه حدا هو ضرب بالسوط ليكون ذلك أبلغ في الردع والزجر $ وأما حفظ الأنساب وصيانة إختلاط المياه في الأرحام
فشرع النكاح وحرم السفاح لينتسب كل ولد لوالده ويتميز الولي عن مضادده ولينضاف كل إلى شيعته ويتحقق نسبته بقبيلته ولأجل هذا قال الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا
ولم لم يكن ذلك لارتفع التعارف ولم يسمع ولاتسع خرق لا يرقع $ وأما المحافظة على الأديان وصيانتها
فهو المقصود الأعظم والمستند الأعصم فحرم الكفر والفسوق والعصيان وأوجب الطاعات والإيمان وأوجب قتل الكافر وتوعده بالعذاب الدائم والهوان ولا يخفى على من معه أدنى مسكة إذا تأمل بأدنى فكرة أن الإيمان