على هدمها ووجه فيله عليها أرسل الله عليهم طيرا أشباه الخطاطيف مع كل واحد منها ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجران في رجليه فرمت الطير ذلك الجيش بتلك الجهات فكل من أصابه من تلك الحجارة شيء هلك مكانه وأصاب ملكهم منها حجر فهلك بعد أن تناثر لحمه وتساقط أنملة أنملة
فتفرقوا في كل وجه وأهلكهم الله كل هلاك وبدد شملهم أي تبديد وكل هذا معروف لا ينكر ومشهور لا يجهل فهذه الأرض على محلها وجدبها وشظف عيش أهلها خير البلاد عند ربها دل على ذلك كلام الأنبياء والرسل وما جاء من ذلك في متقدمي الكتب ولا يظن الجاهل أن خير بلاد الدنيا عند الله أكثرها خصبا وأعظمها فاكهة وأبا فإن هذا ظن من ليس له نطق ولا فهم وهمته ما يجعل في بطنه كالبهم بل خير البلاد عند الله ما كوبدت فيه المشقات التي توصل إلى ما عند الله من الدرجات وكانت مع ذلك مما قدس وانتشرت منه الديانات
وكل ذلك في حق أرضه معلوم من جهة النبوات وسيأتي ما ذكر الله تعالى في مكة بلده عليه السلام على لسان أشعياء عليه السلام $ وأما قوة عقله وعلمه
فلقد أوتى منهما ما لم يؤته أحد وأعطى منها ما لم يعطه والد ولا ولد وكفى دليلا على ذلك ما ظهر عليه من حسن السياسة وأحكام أمور الرياسة والأخذ في العلوم العقليات من غير اكتساب شيء مما يحتاج إليه من المقدمات حتى إتخذ أرباب كل علم كلامه في ذلك العلم أصلا يرجع إليه ويعول في صناعته عليه فتارة يكون كلامه في بعض العلوم منشئا ممهدا وأخرى متمما ومؤيدا وإن أردت أن تعلم ذلك علم اليقين فتأمل تأمل اليقظين ما تضمنه من ذلك الكتاب والسنة فبهما كثرت الخيرات وعظمت المنة فإنك تجدها قد جمع له منهما علوم الأولين والآخرين على اختلاف علوم العالمين من الرياضيات على اختلاف أوصافها والإلهيات مع تعذرها على أكثر الأفهام واعتياصها والسياسات على تشتت أوصافها $ أما الأمور المصلحية
التي يعبر عنها بالقوانين الشرعية فيقضي العقلاء منها العجب فإنه أطل منها على أعلى المراتب والرتب وذلك