وهذا التصريح ببعثه للناس كافة وعيسى إنما بعث للأجناس من بني إسرائيل خاصة بدليل قوله في الإنجيل إني لم أبعث إلى الأجناس وإنما بعثت إلى الغنم الرابضة من نسل إسرائيل
وكذلك قال للحواريين لا تسلكوا في سبيل الأجناس ولكن اختصروا بالضرورة إلى الغنم الرابضة من بني إسرائيل
ثم قال أحمد يحمد الله وهذا تصريح بإسمه فإن أسمائه كثيرة منها محمد وأحمد ثم قال يثللون الله على كل شرف ويكبرونه على كل رابية وهذا إخبار بآذانهم وتلبيتهم وليس هذا لأحد غيره ثم قال لا يضعف ولا يغلب وأنتم تزعمون أن المسيح غلب على نفسه وحمل على خشبة وسمرت يداه فيها وقتل عليها بعد صفع وإهانة عظيمة ولا درجة في الغلبة والضعف والذلة تزيد على هذا
وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد فتح الله عليه فتحا مبينا ونصره نصرا وأظهره على كل عدو معاند حتى أعلى الله دينه وأفشى توحيده وعصمه من كل الشرور ووقاه كل مخوف وكل محذور ومن أدل ما في كلامه أن نبينا محمد هو المراد والمبشر به قوله لا يخاصم حتى تثبت في الأرض حجتي فإن هذا تصريح بالقرآن الذي جاء به إذ قد عجز عن الإتيان بمثله أو بسورة مثله جميع البشر وإن كان فيهم اللد الفصحاء والمهرة الحكماء فثبتت في الأرض حجة الله وعلم أنه من عند الله وسيأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله عز وجل $ وفي صحف حبقوق النبي التي بأيديكم
قال جاء الله من التيمن والقدوس من جبل فاران وامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه وملأ الأرض بهيبته
وقال أيضا تضئ لنوره الأرض وستنزع في قسيك إغراقا وترتوي السهام بأمرك يا محمد إرتواء