تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الأمور بأدلة عقليه لم يعرف المعجزة ولم يفده العلم بالتصديق للنبي $ وأما وجه دلالتها

فهو أن المشاهد للمعجزة المتحدي بها إذا علمها وعلم شروطها علم على الضرورة أن الله تعالى قصد بذلك المعجز تصديق المدعي ويتبين هذا بمثال وذلك أنه لو فرضنا ملكا عظيما اجتمع له أهل مملكته في مجلسه وأهل المملكة مصغون لما يأمرهم به ذلك الملك

فقام رجل من بين يديه وقال إني رسول هذا الملك إليكم وقد أمرني أن أبلغكم أمره ونهيه وأنا صادق في قولي هذا ثم يقول يا أيها الملك إن كنت صادقا فيما أقوله عنك فخالف عادتك وقم عن سريرك قياما تخالف به المعتاد من فعلك فإذا فعل الملك ذلك عند تحدي المدعى فإن أهل المجلس يضطرون إلى العلم بأن الملك قصد ذلك الفعل تصديقه ولا يعتريهم في ذلك ريب ولا توقف فتنزلت إذن تلك الأفعال بتلك الشروط منزلة قوله صدقت أنا أرسلتك وهذا بين بنفسه عند كل موفق منصف معلوم على القطع

فإذا تقرر ذلك فمهما ادعى شخص الرسالة واستدل عليها بمثل ما ذكرناه كان محقا في دعواه صادقا في قوله لا يجوز لعاقل أن يتخلف عن متابعته سواء ادعى عموم رسالته أو خصوصها ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قد ادعى عموم رسالته واستدل على صدقه بالمعجزات على الشروط التي ذكرناها فهو صادق ولا يجوز لعاقل بلغه أمره أن يتخلف عن متابعته وتصديقه

وسنذكر إن شاء الله بعض ما أمكن ذكره من معجزاته فإنه صلى الله عليه وسلم قد أيد بمعجزات كثيرة حتى إذا جمعت وتتبعت علم منها أن الله تعالى قد جمع له أكثر معجزات الأنبياء قبله وخصه بمعجزات لم يشاركه فيها غيره منهم وستقف إن شاء الله على أكثر ذلك

فهذه المقدمة الأولى

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٤٠