| القسم الثاني
في النبوات وإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
| المقدمة الأولى
غرض هذه المقدمة
أن نبين فيها معنى النبوة والرسالة والمعجزة وشروطها ووجه دلالتها فنقول لفظ النبوة والرسالة والمعجزة وشروطها ووجه دلالتها فنقول لفظ النبي والنبوة وما تصرف منه راجع إلى النبأ وهو الخبر تقول نبأت وأنبأت بمعنى أخبرت وخبرت وهذا مع لفظ نبئ بين
وكذلك هو مع تسهيله على أصح الأقوال فإنه قد يكون أصل شيء من الألفاظ الهمز ثم يخفف الإسم منه كما قالوا خابية وهو من خبأت هذا أصح ما قيل في اشتقاق هذا اللفظ فإذا تقرر هذا فنبئ على أصل الوضع وزنه فعيل وفعيل يأتي في الكلام بمعنيين أحدهما فعيل بمعنى فاعل كما قيل رحيم بمعنى راحم وسميع بمعنى سامع والثاني فعيل بمعنى مفعول كما قيل رجيم بمعنى مرجوم وخصيب بمعنى مخصوب فعلى هذا يصح في نبي أن يكون بمعنى مخبر وبمعنى مخبر
فعلى أصل الإشتقاق ووضع العرب كل من أخبر بشيء أو أخبر بشيء فهو نبي
وعلى المتعارف بين المتشرعين إنما يطلقون إسم النبي على من كان مخبرا عن الله فأما أن يكلمه الله مشافهة وإما بواسطة ملاك
وهذا هو عرف المتشرعين في النبوة وإلى هذا يرجع معناها فالنبئ عند عقلاء أهل الشرائع إنما هو حيوان ناطق مائت كامل في نوعه مخبر عن الله تعالى بحكم أو مشافهة إما بواسطة ملك أو ما تنزل منزلته