أن تظفر بأمثال هذه الأسرار فعجل إلى الله الفرار ولا تلهينك الدعة والقرار وإلا فأنت أسوأ حالا من الثور والحمار ومع ذلك فأجل الله آت وكل ما هو آت قريب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون $ وأما قولك
حاكيا عن الله أنه قال لإبراهيم بإسحق يتسمى نسلك ولم يقل بإسماعيل يتسمى فلم يقل في التوراة يتسمى وإنما قال يذكر ثم قطعت الكلام عنا وسكت عما بعده ولو ذكرته لتبين أنك مبطل في كلامك وذلك أنه ذكر بعد هذا الكلام وإبن الأمة فإني أجعله أبا لشعب كثير لأنه ذريتك وقد تقدم ما قال الله فيه وأنه مفضل على إسحق وإن كانت أمه أمة وإنما قال الله لإبراهيم لأن نسلك إنا يذكر بإسحق بقرب زمان الأنبياء المنتسبين إليه ولكثرة عددهم والله أعلم
ثم لو سلمنا أنه جاء في التوراة يتسمى كما ذكرت لكان معنى ذلك أن الله يسمى ذرية إسحق بإسم إبنه يعقوب الذي سماه الله إسرائيل ثم غلب عرف الإستعمال على ذرية إسحق فقيل عليهم بنو إسرائيل وغاية ما في هذا إعلام الله تعالى بأنهم يسمون بإسمه أو بإسم ولده وهذا أمر قريب وخطب يسير وإنما كان يكون لك في هذا متمسك لغرضك الفاسد لو قال النبوة في ولد إسحق وليست في ولد إسماعيل ولم يقل هكذا وإنما قال ما قد أسمعتك والذي به أخبرتك % لقد أسمعت لو ناديت حيا % ولكن لا حياة لمن تنادي %
وأما قولك
فتنسلت منه الأمة الذي قال فيها قرآنكم أشد كفرا ونفاقا
ياهذا قد أغيبت في جهلك وسخفت في قولك حيث تركت ما قالته التوراة في نسله وعظيم حرمته وطوله وذكرت ما يدل على