تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرع عيسى وموسى في بعض الأحكام ولا يدل ذلك على فساده إذ كل واحد منهم إنما يبلغ حكم الله ولس مخترعا حكما من قبله ثم قد تختلف الأحكام والأوضاع بحسب ما يريده الله تعالى وبحسب ما يعلمه من إختلاف الأحوال 2 والمصالح

والأصل في ذلك أن الله تعالى لاحجر عليه في أفعاله ولا راد لشيء من أحكامه فيحل لعباده ما شاء ويحرم عليهم ماشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهذا بين بنفسه لا يجهله إلا من كان عديم حسه

ثم قلت وأنتم تقولون لا يحل لزوجها مراجعتها إلا أن تزنى بدل أن تنهوا عن الزنى تأمروا بالزنا اسكت فض الله فاك فما أكذبك وما أجفاك تتقول علينا بما لا نقول وتتصرف في شرائع الأنبياء تصرف متواقح جهول كما فعل أشياعكم من قبل

اسمع يا لكع على أنك لا تحسن أن تسمع اعلم أن هذا الذي ظننته بجهلك زنا ليس بزنا لأن الزنا حقيقته إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا وهذه الحقيقة معدومة في الذي توهمت أنه زنا فإن قلت إن كانت هذه الحقيقة معدومة عندكم فليست معدومة عندنا فإن هذا الإيلاج محرم عندنا فهو زنا قلنا لك إن كان قد ثبت تحريم ذلك عندكم فقد ثبت تحليله عندنا فإن الله تعالى يحل لعبيده ما يشاء ويحرم عليهم ما يشاء

وهذا كما أحل الله لموسى من الطلاق ما حرمه على عيسى ثم كيف يمكن لعاقل أن ينكر مثل ذلك وقد ثبت أنه أحلت في بعض الشرائع فروج وحرمت في شرع آخر فقد ثبت أن البطن الأول من أولاد آدم أحلت لهم نكاح الأخوات ثم حرمت على من بعدهم من الشرائع وقد جاء في التوراة أن يعقوب نكح أختين راحيل وليئة وجمع بينهما وحرمهما على غيره والجمع بينهما في

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ٢٢٢