تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلام الله بكلام غيره وأجريتموها في نسق واحد وزدتم على كلام الله ولم تشعروا بذلك بل نسبتم كل ذلك إلى أن الله أنزله

وإذا جاز زيادة مثل هذا ولم يتحرز منه جاز أن يكون كل حكاية فيها لا يصح نسبتها إلى الله زائدة ولا سيما الحكايات الركيكة التي تحكى فيها عن الأنبياء التي لا يليق ذكرها بسفلة الناس وغالب الظن ولا يعلم الغيب إلى الله تعالى أن السفر الأول الذي هو سفر البدء والأنساب مما زيد على كلام الله تعالى ولم يشعروا بزيادته

ومما يدل أيضا على هذا المعنى أن كثيرا مما يجيء فيها وكلم الرب موسى وقال له اقبض حساب بني جرشون وكلم الرب موسى وقال له كلم بني إسرائيل ومثل هذا كثير

وهذا يدلك أنه ليس مما قاله الرب جل ذكره لموسى ولا مما قاله موسى لهم أعني لفظ وكلم الرب موسى وقال له وما أشبهه من لفظ الحكايه عنه وانما هو شيء حكى عنه بعد انقراضه وأضيف إلى كلام الله ثم لا يعرفون من الحاكي وإذا جاز مثل هذا ولا يشعرون به جاز أن يكون أكثرها مغيرا ومبدلا وليس من كلام الله ولا من كلام موسى ولا يشعرون به ومن وقف عليها متتبعا لهذا المعنى قطع بأنها زيد فيها ما ليس منها

وعند إنكشاف الغبار تتبين أفرس تحتك أم حمار ماء ولا كصدى ومرعى ولا كالسعدان

ولقد حفظ الله القرآن العظيم فقال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ولذلك كره علماؤنا رضي الله عنهم كتب التفاسير وأسماء السور في المصحف وإن كانت بخط آخر ولون آخر وقد اتفقوا فيما أحسب على أنه لا يجوز كتب فواتح السور يعنى أسماءها بخط المصحف وبلون مداه لئلا يختلط به ما ليس منه فالحمدلله الذي هدانا لهذا الدين القويم والمنهج المستقيم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٨٩