| الفصل الثاني
المسيح المنتظر
| في حكاية كلامه أيضا
قال
ومن بينة النصراني على اليهودي أن في الكتب التي أقر له بها وجامعه عليها مسيح منتظر لا يقدرون على جحده لأن إنتظاره معروف فيهم وظاهر عليهم ودل على زمان مجيئه أنهم منتظرون له منذ سبيت اليهود وبددت إلى اليوم فإذ قد لزم اليهود بإنتظاره من وقت تفريقهم في الدنيا فقد وجب للنصارى أن يقولوا أنه قد جاء والدليل على أنه هو أن اليهود اختلفت من سببه فصارت فرقتين على الكفر والإيمان به فالفرقة الكافرة هم اليهود والفرقة المؤمنة هم النصارى فآمنت طائفة وكفرت طائفة والكتب أجمع مع كلامهم يحتجون بها بعضهم على بعض يجتمعون على ألفاظها وقراءاتها ويختلفون في تأويلها كفعلهم إلى هذه المدة والذي يستدل به للفرقتين على كفر أحدهما أن ننظر في الكتب ونستدل بها على حالة بني إسرائل منذ كانت على الإيمان والكفر فإنهم إن كانوا على الكفر فإنه يلزمهم الذلة إذ الذلة والأسرة والفرقة علامة الكافرين وموجود في الكتب أن الله لم يوعد بالثواب في الآخرة لبني إسرائل على الطاعة والإيمان وإنما وعدهم في الدنيا فوعدهم عند الطاعة والإيمان بالملك والنعمة والنقمة من عدوهم والتثمير لزرعهم وفواكههم وأوعدهم عند الكفر والعصيان بالتغلب عليهم والملك والقهرة لهم من عدوهم فلم يزالوا مؤيدين عند الطاعة والإيمان ومستعبدين عند الكفر والعصيان