من الله فقد أفحمت نفسك وأكذبتها وصار كلامك ينقض أوله آخره مع أن اليهود توافقك على أن تلك الكتب والصحف من الله وعلى ألسنة رسل الله
على هذا جمهورهم وأكثرهم وإن كانت تلك الكتب ليست من الله ولا يساعدونك عليها فكيف يسوغ لك الإحتجاج عليهم بشيء ليس من كلام الله ولا يسلمونه فلقد مكنت من نفسك يا هذا اليهود والمسلمين وصاروا على كذبك وخطئك من الشاهدين
فمثلك مثل الباحث بظلفه على حتفه والجادع مارن أنفه بكفه فلقد لحقت بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
وبعد هذا فلتعلم أن الذي تنكره اليهود لعنهم الله من الكتب المنسوبة إلى الله تعالى كتابك وكتابنا لا غير وسنقيم واضح الأدلة إن شاء الله على من خالفنا
ثم قلت ثم يحمل المسلم البينة على النصراني من الكتب التي أقر له بها وجامعه عليها فإن لم يكن فيها محمد منتظرا فلا حجة له عليه ولا مطعن له إليه وإن كان فيها محمد منتظرا ثم وافقت علاماته علامات الكتب فقد أصاب المسلم ولزم النصراني الخروج عن رضا معبوده
ظاهر كلامك أنك أنصفت وأنت في إعتقادك عليه ما عولت ولقد أعلم أنك إذا أتيت ذلك عليك من كتب عدلت وغدرت شنشنة أعرفها من أخزم وإذا كان الغدر في النفوس الخبيثة طباعا فالثقة بكل أحد عجز وما هي أول بركتكم
وأنا أسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وبحق آدم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وممن بينهم من النبيين والمرسلين وبالملائكة المقربين وأهل طاعته أجمعين أن يلعن من لا يرجع إلى الحق إذا تبين له وأن يعجل عليه بنقمته في الدنيا تكون علامة على غضب الله عليه وعلى عذابه في