تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قلت ليختلفون في معرفة الباري تعالى لأنه لا يدركونه بالحواس وإنما يتعارف الناس فيما يدركونه بالحواس إعلم أن هذا الذي ذكرت لا يصح أن يقال على كل العقلاء وإنما يصح ذلك على الجهلة الأغبياء بل نقول أن الأغبياء أهل الجهالات يختلفون في الضروريات وقد بينا عليكم مواضع كثيرة من إعتقادكم خالفتم فيها الضروريات وناكرتم المعقولات وأما أهل العقول السليمة والفطر المستقيمة فلم يختلف منهم إثنان في معرفة وجود الله تعالى وإنما تخالفوا في أي وجود وجوده وهذا يعرف في موضعه فلست من أهله

وأما تمثيلك بالعبد الحبشي فتمثيل ليس وراءه تحصيل وذلك أن العبد الحبشي إذا كان عاقلا سليم الفطرة إذا سمع كلاما لا يقبله عقله يرده وأما إذا كان ناقص الفطرة مختل العقل فيقبل كل محال ولا يثبت على حال

ثم قلت ولو أن مجوسيا دخل بلدنا فكبرت عليه مجوسيته ثم طلب الخروج إلى أفضل الثلاث الملل أنت توهم بهذا القول البراءة عن المجوسية والدعاء إلى الملة النصرانية عساك يظن بك أنك تفحم الخصوم أو أنك حصلت من دينك على أمر معلوم كلا بل لو ناظرك مجوسى لأفحمك ولو وزن دينه بدينك في معيار العقل لرجحك وقد تبين ذلك فيما تقدم

ثم قلت فكان يجد المجوسي في دعواهم أن النصراني والمسلم مقران لليهودي بأن دينه أول وأنبياؤه حق ثم يقول النصراني إن كتابي جاء من بعد فنسخ طاعة دين اليهودي ثم يقول المسلم وكذلك جاء كتابي فنسخ طاعة دين النصراني

يا هذا البليد أخطأت على المسلم حيث ظننت أن المسلم يسلم لليهودي دينه الذي بيده الآن ويعترف بأنه أول وليس الأمر كذلك بل الذي يقول به المسلم إن الدين الذي جاء به موسى عليه السلام هو حق وأنه الأول بالزمان بالإضافة إلينا وإليكم وأما اليهود اليوم فليسوا على دين عندنا وعندكم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٧٢