فهذا ذم من الله للتقليد وأهله وقد أمر بالنظر الصحيح وحض على فعله فقال تعالى قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون وقال تعالى فلينظر الإنسان مم خلق وقال تعالى أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وقال تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
ومثل هذا كثير وكفى شرفا بهذا الدين ودليلا على صحته عند العقلاء العاقلين أنه حرم التقليد الذي يجر إلى الإلباس والتجهيل والتفنيد واستنهض العقول للنظر وأوضح لها مسالك العبر وأوجب عليها النظر الصحيح المفضى إلى العلم ومن لم يفعل ذلك من العقلاء فقد تعرض للعقاب وألزم ذلك كله ليتبين عن بصيرة الرشد من الغي ويعلم من هو على الحق ممن تحكم في دينه بظلمات التقليد والرأي وبعد هذا فإنى لا أشك في أنك لا تعرف حقيقة التقليد ولا أقسامه ولا أحكامه ولا في أي محل يجوز ولا في أي محل يحرم ولا من الذي يقلد ولا من المقلد
فإن ادعيت أنك تعرف شيئا مما هنالك فعجل بالجواب على ذلك
ثم قلت بعد ترديد وتطويل من غير إفادة علم ولا شفاء غليل فكل يقتحم المناظرة وإن لم يحسنها ويراها فريضة عليه وهو لا يفهمها ولم يتخذ شيئا من العلوم والصناعات إلا الفضول
اعلم يا هذا أن الله تعالى أنطقك بشرح حالك فإنك عبرت عن سوء مناظرتك ونظرت بركيك مقالك فجهلت حتى توهمت أنك من أهل النظر وأوهمت عند الرعاع أنك من أهل المناظرة والفطر كلا فلقد ارتقيت مرتقا صعبا وسلكت مسلكا وعرا وادعيت دعوى