تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الله كتاب ثم إذا سأل النصراني عما إدعاه المسلم أنكر أيضا وقال لم يأت بعد كتابي من الله كتاب

فوجب على النصراني أن يأتى بالبينة على اليهودي من الكتب التي أقر له بها فإن لم يكن فيها مسيحا منتظرا فلا حجة له عليه ولا معلق له إليه وإن كان فيها مسيحا منتظرا يرجى صلاح الحال من سببه ووافقت علاماته علامات الذي قد جاء وظهر فإذا كان فقد اختار النصراني الرسالة الأولى والثانية لنفسه وخرج اليهودي عن رضا المعبود بجحده الرسالة الثانية ودفعه بسنته فيما أعقب به في عباده من الرسالة الثانية ثم يحمل المسلم البينة على النصراني من الكتب التي أقر له بها وجامعه عليها فإن لم يكن فيها محمد منتظرا فلا حجة له عليه ولا مطعن له إليه

وإن كان فيها محمد منتظرا ثم وافقت علاماته علامات الكتب فقد أصاب المسلم ولزم النصراني الخروج عن رضا معبوده $ الجواب عن كلامه يا هذا أسهبت وأطنبت وبحبة خردل ما أتيت كثر كلامك فكثر غلطك وقلت فائدته فظهر قصورك وسقطك ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كانت النار أولى به أعميت لجهلك بلحنه ولم تتفطن لتثبيجه ولحنه فلقد استسمنت ذا ورم ونفخت في غير ضرم

فأول خطابك قولك في ترجمتك هذا الفصل احتجاج الثلاث ملل ثم ضمنته ذكر ملة المجوس فكان ينبغي لك أن تقول احتجاج الأربع ملل فإن المجوس أمة تدعى أنها أرسل إليها رسول وأنزل عليه كتاب ثم إن مذهبهم في التثنية وإن كان باطلا فهو أقل شناعة وأبعد عن جحد الضرورة وأدخل في مسلك النظر وإن كان فاسدا من مذهبكم فإنهم يقولون إن الموجودات خير وشر ولا بد لكل واحد من موجد فموجد الخير خير والخير لا يفعل الشر لئلا يكون شريرا وموجد الشر شرير لا يفعل الخير إذ لو فعل الخير لما فعل الشر قالوا فلا بد من إلهين إثنين يفعل أحدهما الشر والآخر الخير

وهذا كلام يشبه النظر العقلي وبعد بحث شديد يتبين فساده فلهم شبهة في التمسك بمذهبهم ولو أورد المجوسي شبهته عليكم

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٦٥