@ 158
وهذا يدلك على قلة التحصيل وقصد التخليط والتجهيل وإذا كان الناظر من قلة التحفظ بحيث يعبر عن المظهر بالساتر فعلمه جهل ونظره قاصر
وأما قوله في الشواهد على إتخاذ الله المسيح حجابا فتهويل ليس وراءه تحصيل وذلك انه قال إن لم يوجبه القياس إيجاب أضطرارا فإنه يجوزه تجويز الإمكان ثم إنه تكلم بأكثر وذكر القياس الفاسد الذي به كفر ثم رجع حاصل كلامه إلى أن قال لأن إتخاذ الصورة مثل إتخاذ الصوت وهذا كله قد بينا فساده فيما تقدم
وأما ما ذكره من شواهد الأنبياء عليهم السلام على ما إدعاه من الهذيان والهذر والبهتان على المتعالي عن النقصان فليس له في شيء من ذلك شاهد وحاشا أنبياء الله وكتبه من مذهبه الفاسد وغاية تلك الشواهد أن تدل على رسالة عيسى عليه السلام وليست دلالتها قاطعة على ذلك فتدبرها بفهمك وخذها بقياس عقلك
وسيأتي ذكر ذلك وأشباهه في باب النبوات بعد هذا إن شاء الله تعالى وقد أتينا على ما أردنا ذكره في هذا الباب والحمد لله على أنا أغفلنا كثيرا من ألفاظ أغشتين يمكن البحث فيها تركناها لئلا يطول الكتاب ويخرج عن الضبط هذا الباب
على أن هذا من كلامه هو اللب واللباب هذا مع أن الأمل إن وافق القدر أن أرد على القس أغشتين كلامه وأبطل من ذلك الكتاب قصده ومرامه
وحسبنا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
| كمل الباب الثاني وبكماله كمل الجزء الأول الحمدلله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم يتلوه الثاني