تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول له قولك واجب عليهم هذا الوجوب الذي ادعيته أهو عقلي أو شرعي فإن قال هو عقلي وشرعي فلا بد من إقامة الدليل على ذلك

فإن قال الدليل على ذلك النقل والعقل أما النقل فهو أن العاقل إذا أقر بأن الله خاطب موسى بصوت مسموع أو ظهر في صورة مرئية فقد أقر بأن الله خص ذلك الصوت وتلك الصورة بما لم يخص به شيئا من المخلوقات إذ تجلى هو فيها وإذا ثبت ذلك فالعقل يشهد بأن ذلك الصوت وتلك الصورة شريف والصوت لابد أن يعترف لشرفه وينزل منزلته ولا أشرف من الله تعالى وما ظهر فيه الله تعالى فينبغي أن يعظم بأقصى رتب التعظيم ويعبد بأجل العبادات فخرج من هذا أنه يجب عقلا أن تعظم الصورة لتعظيم الحال فيها فتخاطب بإسم الرب ويعترف لها بالربوبية والألوهية

وأما الشرع فالذي دل عليه العقل جاءت به الشرائع ألا ترى أن موسى خاطب الصوت بإسم الربوبية وكذلك من رأى الصورة إنما يرى صورة الله والله تعالى معظم بالشرع والعقل فتلك الصورة ينبغي أن تكون معظمة بالشرع والعقل ألا ترى أن الشرائع قد أمرتنا بتعظيم الملائكة وإهانة الشياطين وليس يخفى أن العرش أعظم من السماء وأن المشرق أعظم من المغرب وأن الصالحين أعظم من الطالحين وهذا كله يشهد له العقل والنقل كما سبق

هذا إنهاء تقرير حجته وإليها أشار في كلامه ولا مزيد في التقرير عليها

فنقول قولك العقل دل عليه باطل فإن العقل لا يدل على التزام العبادات فإن معنى العبادات التي تفعل بحكم اللزوم إنها تفعل وإلا فيعاقب الله التارك وذلك لا يتوصل العقل إليه إذ العبادات لا تتعين عنده إلا بتعيين معين الذي هو الشارع الذي ينص على ما يرضيه من العبادات وعلى ما لا يرضيه وأما العقل فلا يستقل بشيء من ذلك فلعل العبادة التي يعينها العقل ويلتزمها لعل الله تعالى لا يرضى بها إذ يفعل الله ما يريد ولعل ما يظنه العقل عبادة هو معصية فإن هذا الله تعالى يفعل ما يشاء فكما يجعل من شاء نبيا ووليا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٥٤