كلمه بكلامه الذي هو وصفه الذي ليس بصوت ولا حرف على ما تقرر بيانه فيما تقدم فهذا الرجل الحاكي هذا القول إما أن يكون علم اختلاف الملل فيما ذكر فيه إجماعها أو لم يعلم فإن كان علم فقد كذب وإذا عرف من أحد من الناس الكذب فينبغي ألا يلتفت إليه ولا يعول عليه
فينبغي لكم ألا تعولوا على شيء من نقله لامكان أن يكون كذب فيه كما كذب في هذا وإن كان ذلك القول منه عن جهل فهذا كثير في حقه من جهتين
أحدهما أنه أقدم على الإخبار عما لم يتحقق من غير بصيرة وليس هذا فعل العلماء ولا الأكياس من الفضلاء وكفى بالمرء كذبا وإثما أن يحدث بما لم يعلم صحته
والجهة الثانية أنه جهل أمرا معلوما على القطع صار إليه وعمل على مقتضاه أمم لا يحصون كثرة منذ مضى السنين ولا محمل بمن تعاطى نصرة المذاهب والكلام مع أربابها أن يجهل مثل هذا وإذا جهل هذا فهو بما هو أخفى من هذا أجهل فهو بين أمرين إما أن يكذب متعمدا فلا يثقون بقوله أو يجهل أمرا جليا يدرك بأدنى بحث وأيسر أمر فلا ينبغي لكم أن تقلدوه في عمله ونظره
وإنما ذكرت هذا لتعلموا أن عمدة النصارى على هذا الرجل في مذاهبهم بقوله يحكون وبه يحتجون وله يقلدون وعليه يعولون فهو وهم كرجل أعمى ادعى أنه بصير فاستقاده عمى فقادهم فسقط في حفرة فسقطوا لسقوطه وأشد عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وامام ضلالة وإنما كان كذلك لأن عليه وزرها ووزر من عمل بها فطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه
وأما قوله فإن قالوا إن الصوت نفسه هو الرب وأن الرب مدرك بالسمع فقد خرجوا عن مذهبهم في نفى التشبيه فهذا نص من كلام هذا الرجل أن الصدى ليس بالرب
وقد قال السائل الذي جاوبناه قبل هذا أنه أقر له بالربوبية وظاهر قوله مناقض لقول إمامه ثم نقول لهما قد أتفقتما على أن