تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصلوب وإن قالوا إنه إله بما حل فيه من الإله فكان ينبغي لهم أن يقولوا إنه نصف إله ولا يعبدون جسمه ولا يسجدون لجسده وإذا قالوا إلهنا المسيح قالوا مكان يا إلهنا يا نصف إلهنا أو يا ثلث إلهنا فإنه اتحد به أحد الأقانيم الثلاثة والواحد من الثلاثة ثلث وهذا كله جهالات وتواقحات منهم $ إلزام آخر

وذلك أنهم اتفقوا على أن المسيح صلب وقتل بالنخز ورفع فوق خشبة بعد أن أهين وصفع ووضع على رأسه الشوك وسمرت يداه ورجلاه في الخشبة وقد جاء كل هذا في أناجيلهم كما زعموا فنقول لهم ألوقت الذي أهين وصفع ورفع على الخشبة وسمرت يداه ونخز هل كان متحدا به اللاهوت أو زال عنه فإن كان متحدا به اللاهوت في تلك المواطن فلقد أدرك لا هوته من المذلة والإهانة والنخز والموت ما أدرك ناسوته لا سيما وقد ألتزمتم فيما تقدم أن أقنوم العلم حي فيلزمكم على هذا أن تعبدوا إلها ذليلا مهانا ينخز ويموت وكفى بهذا خزيا وفضيحة وإن قلتم إنه فارقه فإذا جاز أن يفارقه في موطن جاز أن يفارقه في كل موطن وهذا مما يأبونه ويلزم عليه إن فارقه أن يكون جاهلا وألا يكون إلها فتعبدون ما ليس با له

وقد خرجنا مع هؤلاء الجهال بخالقهم المستهزئين بأديانهم إلى حد الإكثار وفارقنا شرط الإختصار وقد أطنبنا في هذا الفصل وإن كان لا متمسك لصاحبه ولا أصل لكونهم متفقين عليه ومحتجين به ومتحومين نحوه

ولا يظن الظان أن هذا المذهب الذي ارتكبه هؤلاء القوم في الأقانيم والإتحاد محتاج في إبطاله إلى نظر وإجتهاد بل العقول بأوائلها تشهد بفساده كما أن الحس يدرك بياض الجسم من سواده وهؤلاء معاندون وللضروريات جاحدون

ومن كان حاله كذلك إنما يتكلم معه بضرب الأمثلة بأبين المدارك وتعديل الإلزامات وتكثير المسالك ليتبين الإفحام ويلقى يد الإستسلام وقد قدمنا العذر عن ذلك كله في أول الكتاب وإلى الله أرغب في الهداية للصواب وحسن المنقلب إليه والمآب

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٤٢