وبرصه فانتفع بذلك وكذلك يحصل للميت الذي حيى وزائدا على ذلك أن الميت آمن به فأدخله الله الجنة بإيمانه برسوله وهذه الأمور كلها لا لا يمكن إنكار أن يكون كل واحد منها مقصودا لله تعالى واذا أمكن أن يكون كل واحد من هذه الأمور مقصودا فلم اقتصرتم على مقصود واحد من هذه الأمور مقصودا فلم اقتصرتم على مقصود واحد مع إمكان هذه المقاصد وإذا تقرر ذلك حصل منه أن الله تعالى اتخذه لما لا يصح إلا بالعلم والقدرة والإرادة والحياة فقولوا إن هذه الأقانيم اتحدت به وهذا لازم لا محيص عنه ولا جواب عليه ثم يلزم على هذا أن يكون كل نبى أرسله الله تعالى يتحد به العلم فإن هذا الذي استدللتم به في حق عيسى موجود في حق غيره من الرسل إذ كل واحد منهم إنما أرسل معرفا بشرع الله ومبلغا رسالة الله ومخبرا بوعد الله ووعيده فيلزم على هذا أن يتحد العلم بكل رسول $ إلزام آخر
قد تقرر أن عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائرا فإذا قلنا هذا فأما أن يكون عيسى هو الذي يفعل ذلك أو غيره فإن كان غيره فليس ذلك إلا الله تعالى وغاية عيسى أن يكون عبدا يرغب لله تعالى في قضاء حاجته ثم إن الله تعالى يفعل ما يشاء عند تحديه بالنبوة تصديقا له في دعواه وعيسى ينظر إلى ذلك ويتعجب عند ذلك من فعل الله ولطيف صنعه وهكذا كان حال موسى عندما أيده الله بالعصا فقل له ألقها فألقاها فإذا هي حية تسعى فلما رآها على حال لم يعرفه منها هاله ذلك وولى مدبرا خائفا وذلك لما شاهد من قدرة الله تعالى فلما فرغ قال الله تعالى له خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى
وإذا قلنا إن عيسى هو الذي يفعل ذلك فأما أن يفعله بقدرة وعلم وإرادة أو لا يحتاج إلى شيء من ذلك باطل أن يقال أنه لا يحتاج إلى شيء من ذلك لأن الفعل الإختياري لا بد له من هذه الأمور بالضرورة على ما يعرف في موضعه فلم يبق إلا أن يفعل ذلك بقدرة وعلم وإرادة وهذه الصفات هي شروط الفعل ولا بد