تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من مجرى البول هذا مع الإعتراف بأن ذلك كذلك ولم يختلف في ذلك أحد أعنى في أن آدم مكون مخلوق من غير أبوين

وقد خالفتكم اليهود لعنهم الله في كون الهكم المسيح من غير أب وأطلقت القول على مريم البتول المبرأة عند الله مما قالوا بما قد علمتم فلعنهم الله وغضب عليهم فلقد كذبوا

وإنما أسمعتكم هذا لتعلموا أنا نعرف ما قالت اليهود لعنهم الله في عيسى وأمه عليهما السلام وأنا ننزههما عما قال فيهما المبغضون لهما والمحبون القالون فيهما فما أجمل بكم لو شاء الله توفيقكم أن لو قلتم فيهما الحق الذي ينبغي لهما أن الله جعل عيسى وأمه آية للناس هو عبدا ورسولا وأمه صديقة مباركة

ثم نقول للمستدل بما تقدم يلزمك على استدلالك أن تكون حواء أم البشر إلها فإنها لم تخلق من أبوين ولا من نطفة وإنما خلقها الله من ضلع من أضلاع آدم لم تتكون في ظلمات الرحم ولا نشأت بين الأقذار والأوضار وخلقها من ضلع آدم كخلقه من تراب ولا فرق و إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

وأما استدلالهم بما في كتابنا من قوله تعالى إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فلا حجة لهم في ذلك لوجوه

أحدها أنهم لا يصدقون بكتابنا فلا يستدلون به على شيء

والثاني أنهم إن استدلوا على غرضهم بشطر هذه الآية فإن صدرها يرد عليهم استدلالهم وكذلك الآيات التي بعدها قال الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد مخاطبا لهم وردا عليه أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٣٧