السلام أنه أقر بالربوبية لالهين فقد اعترف بربوبية الواسطة وأنكر ربوبية الله وكذلك يفعل الله بكل مسرف مرتاب أعاذنا الله من الإختلال المفضى بصاحبه إلى الضلال ثم هذه المخارق بلزم منها قلب الحقائق فإن الصوت لا يقوم بنفسه ولا بخلقه والقائل بذلك يشهد العقلاء بحمقه فإن حقيقته صفة لموصوف يستدعى وجودها محلا كما سائر الصفات إذ لايعقل قيام صفة بنفسها بل بغيرها وهذا ضروري
وأما قولك فإن قلت إن الصدى لم يقل له أنا الله ولكنه كان في مسامع موسى أنا الله قلت لك ان الصدى هو العامل في مسامع موسى وهو المحرك له وعليه رد واياه أجاب فيلزمك على هذا الانفصال أن يكون موسى رسول الصدى لا رسول الله وعليه يدل كلامك وعنه تحمل الرسالة لا عن الله وإذا كان كذلك فقد كذبت موسى عليه السلام على ما يلزمكم حيث قال لفرعون أنا رسول الله فإن كان بزعمك رسول الصدى فإذا كان الصدى يقول أنا الله ويعترف له موسى بالربوبية ويأمر لموسى بتبليغ رسالته فقولوا أن الصدى إله وأضيفوه إلى آلهتكم المتقدمة فيكون عددهم خمسة وذلك أن الأقانيم الثلاثة عندكم آلهة وعيسى إله رابع والصدى إله خامس ومنكم طائقة تدعى أن مريم إله فتكون الآلهة عند هذه الطائفة ستة
وإذا انتهى عقل إنسان يقول هذه المخازي بلسانه ولا يشعر بها سقطت مكالمته ووجبت مجانبته
ولا معنى لتطويل الكلام مع من يرتكب ذلك الهذيات فقد تم للشيطان فيهم أمله وأنجح معهم سعيه وعمله ومع هذا ف إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون وينبغي أن يتعدى أكثر كلام هذا السائل مما هو ظاهر الفساد ولعلنا نصل إلى ما هو المهم والمراد من نقل مذاهب المتقدمين أعنى المطارق والقسيسين إذ كلامهم يمكن أن يعقل أعنى ينفهم ويتحصل ولا بد مع ذلك من نقل كلام هذا السائل ليعلم الناظر فيه أنه ليس تحته طائل وأن المتكلم به ليس بعاقل