تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لآدم وحواء وذلك أنهما لما طفقا يلفقان ورق التين ليسترا بهما عورتهما فسمعا صوت الله الرب يتمشى في الفردوس إلى أن قال فدعا الرب آدم وقال أين أنت يا آدم وقال آدم سمعت صوتك في الفردوس فرأيت أنى عار فاستترت واستخفيت وهذا يدل على أن لله تعالى صوتا وهو خلاف ما ذكرت فيلزمك على هذا تكذيب التوراة أو تقول بمقتضاها فترجع عما قلته آنفا

فنقول ما أمرنا به نبينا عليه السلام عندما تحدثونا بشيء آمنا بالله وكتبه ورسله وبعد ذلك نقول في التوراة بمثل ما قلناه في الإنجيل أو قريبا منه فجدد به عهدا وفيه نظرا

ثم إن سلمنا صحتها فليس في هذا الذي ذكرته ما يدل على أن الله تعالى متكلم بحرف وصوت وإنما الظاهر منه أن آدم سمع حس مشى الله في الفردوس ألا ترى قوله فسمعا صوت الرب يتمشى في الفردوس هذا هو الظاهر من هذا اللفظ وأنتم لا تقولون به ولا نحن وإن كانت اليهود أو أكثرها قد قالت بمقتضى ظاهره فجسمت وأنتم إن قلتم بظاهره يلزمكم ما لزمهم فإذن هذا اللفظ مؤول عندكم وعندنا أعنى من المتشابهات التي يعلمها الراسخون في العلم فما لم يستقم جعله على ظاهره تأولتموه أنتم وصرفتموه عن ظاهره وقلتم أن هذا إنما يراد به كلام الله تعالى الذي هو حرف وصوت عندكم وهو فعل من أفعال الله تعالى عندكم

وإلى نحو من هذا صار أغشتين وإذا تأولتم أنتم هذا اللفظ وأخرجتموه عن ظاهره فنحن نخرجه عن ظاهره بتأويل آخر أحسن من تأويلكم لا يلزم عليه شيء من المحالات التي تلزمكم وسنبينها إن شاء الله

ولنا في ذلك تأويلان

أحدهما أن الله تعالى خلق صوتا في بعض طرق الفردوس

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١١٠