تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ 104

ثم قولك لأنه تبارك وتعالى لا تأخذه الأزمان ذكرته موهما أنك تستدل به على أنه تعالى عالم بجميع الأمور محيط بالكل ولا يدل ذلك على ما أردته وإلا فكونه قابلا للزمان أو غير قابل للزمان ما المناسبة بينه وبين كونه عالما بجميع المعلومات أو ببعضها ولا بد أن يسأل عن الزمان ما هو وهل هو موجود أو معدوم فإن كان موجودا فهل هو جوهر أو عرض وإن كان جوهرا أو عرضا فهل هو في زمان أوليس في زمان فإن لم يكن في زمان فلتستغن الموجودات كلها عن زمان ويلزم عليه إثبات موجودات ليس بزمانية غير الباري تعالى وتقدس وذلك محال على ما تقرر وإن كان في زمان فهل ذلك الزمان في زمان ويتسلسل فلا بد لك من علم هذه المسائل إن أردت أت تلحق بالصنف العاقل ومن أراد أن يعلم فليرحل على الرأس والقدم

وأما قولك ولا يعد الأشياء بالأعداد فيفهم منه أن المعلومات لا تتعدد عنده وإذا لم تتعدد المعلومات عنده لا تتميز جزئياتها وإذا كان ذلك فإنما يعلم الأمور على وجه كلي وهو ما تقوله الفلاسفة وأهل الشرائع كلهم مطبقون على أن الله تعالى يعلم جزئيات الأمور وإن دقت على التفصيل ومن لم يقل هذا يحكم عليه في كل ملة بالتكفير والتضليل

فأنت يا هذا في أكثر كلامك بين أمرين إما أن تنكر الضروريات أو تكفر بالشرعيات فنسأل الله تعالى أن ينور بصائرنا ويسدد أحوالنا وأمورنا وأن لا يجعل وبالا علينا أعمالنا وأقوالنا أنه سميع الدعاء قريب مجيب

الإعلام بما في دين النصارى · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بما في دين النصارىص ١٠٣