تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني: أن لا يُذكر معه حرف التفسير ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ﴾ [البقرة: 132]، ﴿إِنَّ اللهَ﴾ هذه اتفقوا يعني: البصريون والكوفيون على أنها في موضع نصب، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾ [هود: 42]، ﴿ارْكَب مَّعَنَا﴾ هذه في موضع نصب، [فنادى ربه أي ونادى ربه] (1) ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ [القمر: 10] في قراءة (إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) هذه الجمل الثلاث في موضع نصبٍ باتفاق على أنها مفعول به، ﴿وَوَصَّى﴾ هذا فيه معنى القول دون حروفه، ﴿وَوَصَّى﴾، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ ﴿ارْكَب مَّعَنَا﴾ هذه متعلقة بـ ﴿نَادَى﴾ إذًا: هي مقول لكنها الذي دل على القول المعنى لا حروفه، الذي دل على القول معنى القول ﴿نَادَى﴾ لكن هل تضمنت ﴿نَادَى﴾ حروف القول؟ الجواب: لا.

هل اقترنت بحرف تفسيري؟

الجواب: لا.

نقول: في هذا التركيب اتفقوا على أنه في موضع نصبٍ مفعولٍ به، لكن ذهب الكوفيون إلى أن العامل المذكور هو الناطق ﴿وَوَصَّى﴾، ﴿إِنَّ اللهَ﴾، ﴿إِنَّ اللهَ﴾ في موضع نصب والعامل فيه

.

﴿وَوَصَّى﴾، ﴿وَنَادَى نُوحٌ﴾ ﴿ارْكَب مَّعَنَا﴾، ﴿ارْكَب مَّعَنَا﴾ هذا في موضع نصب والعامل فيه ﴿نَادَى﴾ لأنه فيه معنى القول دون حروفه.

﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ [القمر: 10] ليس الشاهد في هذه القراءة (فَدَعَا رَبَّهُ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (إِنِّي) بالكسر في موضع نصب و ﴿فَدَعَا﴾ هذا فيه معنى القول دون حروفه، عند الكوفيين ﴿فَدَعَا﴾ هو الناصب و ﴿نَادَى﴾ هو الناصب و ﴿وَصَّى﴾ هو الناصب، وعند البصريين، لا، العامل مقدرٌ من لفظ القول. ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ﴾ قال ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ﴾، ﴿إِنَّ اللهَ﴾ في موضع نصب والعامل فيه قال المقدر المحذوف.

﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ﴾ يعني: فقال أو قال يا بني اركب معنا قالوا: ابن هشام رحمه الله يميل إلى هذا القول يقول: والذي يدل على هذا التصريح به في بعض المواضع ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 3، 4]. ﴿قَالَ رَبِّ﴾ إذًا: صرح هنا به أيضًا في قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي﴾ [هود: 45]. إذًا صرح بالقول، كونه صُرِّحَ به في بعض المواضع ولم يصرح به في بعض المواضع نقول: نحمل ما لم يصرح به على ما صُرِّحَ به. فنقول: العامل فيه قولٌ مقدر. إذًا: (أربع جمل مما حكوا) الأول

أن تكون الجملة محكيةً بالقول أو بمرادفه، بالقول مثاله: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: 38]، مرادفه مرادف القول يعني: ما فيه معنى القول دون حروفه مثل: ﴿وَصَّى﴾، و ﴿نَادَى﴾، ﴿فَدَعَا﴾، العامل فيه على مذهب البصريين قولٌ مقدر، انتهينا من الموضع الأول الذي تكون فيه الجملة في موضع نصب مفعول به.

(1) سهو.

نظم قواعد العرب · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظم قواعد العربص ٨٩