تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى آخر ما يقولون إذًا مقول القول في الآية محذوف وليس بقولهم ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ يعني: ينبغي الوقف على قوله ﴿قَوْلُهُمْ﴾ ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ تقف هنا, ثم بعد ذلك تستأنف الجملة فتقول ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ لو وصلت عمدًا يفهم السامع أو يفهم من يسمع القرآن أو قد يظن من يقرأ ولا علم له بالنحو يظن أن مقول القول هو جملة ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ كذلك إذًا نقول ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ هذه مستأنفة استئنافًا نحويًا على النوع الثاني وهي كونها مقطوعة عما قبلها ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: 7، 8] جملة ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ هذه مثل ابن هشام رحمه الله خالد الأزهري على المستأنفة استئنافًا نحويًا ولا يصح أن تكون مستأنفة استئنافًا بيانيًا ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ هل يصح أن يسأل سائلٌ فيقول لأي شيء تحفظه من الشياطين فيجيب ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾؟ هذا لا يستقيم الكلام ولا يستقيم المعنى إذًا لا يمكن أن يكون ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ مستأنفة استئنافًا بيانيًا إذًا نقول: هي مستأنفة استئنافًا نحويًا يعني: يجب أن تقطع عما قبلها, وإن كان هناك من جهة القواعد يحتمل أن تعرب جملة ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ صفة أو حال, لكن أيضًا على إعرابها صفة يفسد المعنى وعلى إعرابها حالاً أيضًا يفسد المعنى ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ حرف جر كلي مجرور بمن وهو مضاف و ﴿شَيْطَانٍ﴾ مضاف إليه ﴿مَارِدٍ﴾ متكبر خارج عن الطاعة صفة لشيطان إذًا ﴿شَيْطَانٍ﴾ صفة موصوفة أو اسم موصوف بقوله ﴿مَارِدٍ﴾ وقعت جملة ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ بعد نكرة موصوفة والقاعدة سيأتينا هذا المسألة الرابعة أظنها أن [الجملة إذا وقعت بعد نكرة موصوفة جاز إعرابها حالاً أو صفة] إذا وقعت الجملة فعلية أو اسمية بعد نكرة موصوفة أما نقول: إنَّ الجمل بعد النكرات صفات, النكرات المحضة يجب أن تعرب الجمل بعدها صفات, الجمل بعد المعارف أحوال إذا وردت نكرة موصوفة نقول: يجوز أن تعرب الجملة التي سواء كانت اسمية أو فعلية أن تعرب الواقعةُ بعد نكرة موصوفة حالاً أو صفة لكن نقول هنا على الوجهين لا يصح ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ ﴿مَارِدٍ﴾ هذه صفة أولى ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ هل الحفظ وقع لشيطان لا يسمع؟ لا, إذًا لا يستقيم المعنى "وحفظًا من كل شيطان مارد لا يسمع" ليس هذا المراد, لو جعلت صفةً لصار هذا المعنى فنقول: لا ليس هذا المراد, هل يصح إعرابها حالاً ولو أعربناها حالاً تكون على الأصل حالا مقدرة؟ ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ أين صاحب الحال؟ شيطان الأصل في مجيء الحال صاحب الحال أن يكون نكرة أن يكون معرفة أو نكرة موصوفة وهنا حصل الوصف بالتخصيص ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ الأصل في صاحب الحال أنه هو المقدر للحال.

قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابنُ مَالِكِ أَحْمَدُ رَبِّي اللَّهَ خَيْرَ مَالِكِ

مصليًا .....

نظم قواعد العرب · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظم قواعد العربص ١٣٧